ابراهيم حمدي شير

خطابات الرئيس الاسد.. تحليل دقيق ورؤية صائبة.. ابراهيم شير

الرجاء قراءة المقال الى النهاية لمعرفة الصورة كاملة..

قد لا أبالغ عندما أقول أنّني من أكثر الأشخاص حفظًا وإعجابًا بالكلمات والخطابات والمقابلات التي يجريها #الرئيس #السوري #بشار_الاسد، فلم اعتد على سماع أي خطاب له لمرة واحدة فقط، فمنذ اول خطاب له وهو في منصب الرئاسة امام مجلس الشعب في عام 2000 وحتى آخر كلمة وجهها للشعب السوري في الشهر الخامس من هذا العام 2021 بمناسبة الاستحقاق الرئاسي وانا أعيد سماع الكلمة أربع أو خمس مرات، وكلّ مدّة من الزمن أعيدها فأنا شخص معجب جدا بتحليله السياسي ونظرته الاستراتيجية وحنكته السياسية وتنبؤه بما هو قادم، فاليوم مثلًا اعتدت مشاهدة خطابه في #القمة_العربية بالبحرين في السابع والعشرين من شباط – فبراير لعام 2003 وهي الكلمة التي سبقت الاحتلال الاميركي للعراق بنحو 20 يوما فقط.

الرئيس السوري بشار حافظ الأسد


في بداية الكلمة شرح الرئيس الأسد خطر الوجود الاميركي في المنطقة وقالها علانية بأنّ ضرر هذا التّواجد سيطال كل الدّول العربية سواء بصورة مباشرة وعاجلة او بصورة مؤجلة، لكن وجود قوات الولايات المتحدة في العراق تحديدًا ومحاولة كسر صوته وفعاليته في قضايا المنطقة سيكون كارثة على الجميع. وبالفعل هذا الأمر قد حدث كما قال الرئيس الاسد فالوجود الأميركي كان ضررًا على سوريا فقد تحوّل إلى احتلال جزء منها لاحقًا، وكان ضررًا على الدول العربية المحيطة به لأنه بات أداة ابتزاز لهم، وساهم في ضرب استقرار كل الدول عبر الجماعات الارهابية التي أنتجها والشخصيات التي دربها وخلقها مثل: أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي وصولا لأبو بكر البغدادي ثم أبو ابراهيم الهاشمي، الذي قالت عنه صحيفة الواشنطن بوست الاميركية بأنه كان مخبرًا للجيش الاميركي في العراق، ثم ضربت مصر بالحركات الإرهابية في سيناء والتي بايعت داعش، بل ضربت افريقيا جميعها من خلال إنشاء جماعة بوكو حرام التي بايعت داعش في النهاية، وبالتالي الضرر الاميركي من الوجود في العراق لحق الجميع، وهنا صدقت رؤية الرئيس الاسد المستقبلية.


الرئيس الاسد في نفس الكلمة تحدث عن نقطة مهمة وهي الاستثنائية والقادة الاستثنائيّين الذين يجب أن يتواجدوا في قيادة الدول العربية حتى يتغير الوضع الذي هو عليه الان وضرورة أن ينسى كل شخص حقده الداخلي على الاخر وذلك بهدف حماية الامة من الخطر القادم، وهنا يأتي السؤال هل نسيَ الزعماء العرب حقدهم الداخلي؟ الجواب واضح وصريح وهو ما نراه الآن وليس ما نسمعه، لأنه وبسبب حقدهم وخلافاتهم مع دمشق ونهجها قاموا بإشعال حرب إرهابية فيها، ثم حرب أخرى في ليبيا وأخرى في اليمن لنفس السبب الا وهو الحقد، وأنفقوا مئات المليارات من الدولارات التي كان بإمكانها عبرها إحداث نهضة في جميع الدول العربية بدلًا من إحداث الدمار فيها، وبالتالي صدقت رؤية الرئيس الاسد مرة اخرى بأن القادة الاستثنائيين هم من يصنعون الأمم وليس الجهلة الحاقدين، أما الرئيس الاسد فقد نزع مافي قلبه من بغض وحقد وعندما عاد العرب الى دمشق وجدوا أن فيها أخ كريم ابن أخ كريم ومن يدخل رحابه فهو آمن ومغفور له ما تقدم وما تأخر من حقده.


الرئيس الاسد كان يعي تماما ما تريده الولايات المتحدة من المنطقة ألا وهو تغيير الأنظمة ككل، وليس ما سردته من أكاذيب بخصوص العراق سواء حول عودة المتفشين ثم تطبيق قرارات الامم المتحدة ولاحقا الحديث عن أسلحة الدمار الشامل ووصولا إلى تغيير النظام الحاكم في البلاد، وبحسب ما طرح الرئيس الاسد فإن المشكلة لو كانت بشخص ما في العراق لطلب من بغداد تنحيته ولكن المشكلة في العراق ككل، وهذا الامر حصل مع معظم الدول العربية سواء التي حدث فيها ما سمي بالـ”تظاهرات” أو التي كان بالهاتف يعزل فلان ويولّى آخر عوضًا عنه، لذلك دمشق كانت واعية لهذا المخطط ولم ينطلي عليها ما حدث في عام 2011.


الرئيس الاسد قال خلال القمة عام 2003 ما يحصل الان في عام 2021، وفي العام الماضي حيث أكد أن احتلال العراق هدفه التغطية على الجرائم الاسرائيلية وتحويل كيان الاحتلال إلى دولة شرعية، وحدث هذا الامر وذلك بعد خلخلة البيت العربي أكثر مما كان مخلخلًا، وزرع الإرهاب في المنطقة وتدميرها عن طريقه، ثم تتحول اسرائيل الى دولة شقيقة للدول العربية وتنسى القدس وحدود عام 67 وعودة اللاجئين وغيرها أي في النهاية “صفقة ترامب”، إذًا الرئيس الاسد كانت نظرته صحيحة في تأويل الأحداث وتحليل الواقع والقرارات.


أكاد أجزم أنّ هذه الكلمة كانت من أسباب الحرب على سوريا، لأنها عرّت الأنظمة ووضعتها أمام مرآة نفسها، وفضحت المخططات الاميركية في المنطقة وشرحت المستقبل، فلم يهادن فيها الرئيس الاسد ولم يحسب حساب للعلاقات والعواطف مع اي دولة عربية بل كان صريحًا وواضحًا وحازمًا.


أنا شخصيًا أثق بجميع ما يقوله الرئيس الأسد وخصوصًا التحليل السياسي والنظرة المستقبلية، وعندما قال في خطاب القسم عام 2000 تحت قبة مجلس الشعب واقتبس هنا حرفيا ما قاله: (لا توجد لدى أي منّا عصا سحرية لحلّ كل المشكلات دفعة واحدة، بل لا بدّ من وضع أولويات وأفضليات واضعين نصب أعيننا أن عملية التغيير ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة إلى تحقيق احتياجاتنا الحياتية)، (أما على مستوى الوطن، وخاصة عندما تكون الآمال عريضة والصعوبات كبيرة فالعناصر المطلوبة لا يمتلكها شخص ولا يؤمنها منصب بل تتوزع لدى الجميع مسؤولين ومؤسسات ومواطنين. والوعد الذي أقطعه الآن هو العمل المتواصل، أما الإنجازات فيجب أن نعد بعضنا بعضا بأن يقدم كل واحد منا ما لديه من عناصر وإمكانات للوصول إلى أهدافنا المشتركة). وفعلا رأينا انجازات رؤيته الى عام 2011 أي حتى بداية الحرب على البلاد.


‏عندما طرح الرئيس الاسد شعار “الأمل بالعمل” في حملته الانتخابية، فأنا متأكد أن ما سوف نجنيه من عمل سوف يكون خيرًا للشعب السوري وفي المستقبل القريب وليس البعيد، وهذه الضائقة التي تعيشها البلاد لن تستمر طويلًا وسوف تكون مؤقتة وتذهب عن سوريا قريبا، فأنا أثق بالرئيس الأسد وكلامه مبني على حقائق وتحليلات وليس كلامًا اعتباطيًا.


ابراهيم شير كاتب واعلامي سوري

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

كان: الإمارات تشترط عدم تدخل حماس في إعمار غزة

كشفت قناة كان العبرية صباح اليوم الخميس النقاب عن اشتراط دولة الإمارات العربية المتحدة عدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.