الآلاف يشيعون جثمان الحاجة “أم رضوان الشيخ خليل” خنساء الأمة

الأقسامأخبار حركة الجهاد شهداء الحركةنشر بتاريخ

في موكب جنائزي مُهيب، شيّعَ الآلاف من أبناء قطاع غزة الحاجة فاطمة الجزار “أم رضوان الشيخ خليل” “75”عاماً “خنساء الأمة” عصر اليوم، والتي وافتها المنيّة بأرض مصر الكنانة أثناء رحلة علاج من مرض عضال ألم بها بعد حياة حافلة بالجهاد والعطاء.

وانطلق موكب التشييع الذي تقدمه قادة وكوادر حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس، وقادة وممثلي الفصائل الفلسطينية على رأسهم نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. إسماعيل هنية من منزل عائلة المرحومة في مخيم يبنا بمدينة رفح ، حيث ألقيت نظرة الوداع على جثمانها الطاهر الذي نقل محمولاً على أكتاف قادة حركة الجهاد الإسلامي إلى مسجد الهدى ، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليها قبل أن ينطلقوا بها باتجاه مقبرة رفح الشرقية .

وبمشاركة آلاف المواطنين سار موكب التشييع من مسجد الهدى بمخيم يبنا بمحافظة رفح إلى مثواها الأخير في المقبرة الشرقية ليوارى جثمانها الطاهر بجانب أنبائها الخمسة والتي قدمتهم على طريق الجهاد والمقاومة، وحمل جثمان الحاجة أم رضوان خليل في عرض عسكري مهيب لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وشارك بحمل جثمانها قادة حركة الجهاد الإسلامي والأستاذ اسماعيل هنية، وذويها وأبنائها وعدد من المواطنين.

أم رضوان .. خنساء العصر

وفي كلمة لعضو المكتب السياسي د. محمد الهندي “ابو عمر” أثنى على روح الشهيدة ، واصفاً إياها بـ”خنساء العصر”.
وأشاد الهندي بروح البطولة والفداء التي كانت تتمتع بها الشهيدة، قائلاً :” الحاجة أم رضوان الشيخ خليل، ليست كأي امرأة بل هي أسطورة عاشت بيننا وتقاسمنا معها رحلة المعاناة والصبر والصمود، فقد قدمت أبناءها الخمسة شهداء وثلاثة من أحفادها وشقيقها، وزوج ابنتها وهي صابرة صامدة ثابتة على طريق الحق”.

وقال الهندي خلال كلمته في تشييع الفقيدة أم رضوان الشيخ خليل في مسجد الهدى في مدينة رفح جنوب القطاع، :”أم رضوان كانت مدرسة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مدرسة نقتبس منها كل معاني الصبر والصمود والأمل، كانت دائماً لسانها يلهج بالرضا والحمد والثناء على فضل الله ومعيته، وهي الآن في ضيافة الله وإن شاء الله راضية مرضية”.

وأكمل حديثه قائلاً : ” لازلت أذكر عندما جئتها معزياً بالشهيد الراحل محمد قالت لي، لقد نذرت من أبنائي ثلاثة وعندما انسحبت الكيان من قطاع غزة كان الله -عز وجل- أكرم مني فاختار محمد رابع الشهداء، ثم ارتقى لها شهيد خامس”.
وأوضح أن الفقيدة أم رضوان كانت تدرك بفطرتها السليمة النقية، أن الأم الفلسطينية تخوض معركة من نوع آخر عندما تربي أبناءها على المقاومة”، مبيناً أن ” ذكراها لن تبقى للجهاد والمقاومة فقط وإنما ستكون رمز للإسلام والمسلمين”.

هنية.. أم رضوان نموذجاً حياً للتضحية والعطاء

ومن جهته، قال القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية :” اليوم نودع نموذجاً فريداً قل نظيره في عالمنا هذا، امرأة قدمت خمسة من أبنائها، وثلاثة من أحفادها، وشقيقها، وصهرها، وهدم الاحتلال بيتها وشردا أسرتها بعد رحلة التهجير، ورغم ذلك كان لديها المزيد من البذل والعطاء لهذا الوطن”، مؤكداً أن أم محمد قدمت والكثير من نساء فلسطين للعالم نموذجاً للمرأة المعطاءة المضحية المتقدمة الصفوف الأولى إلى جانب الرجل في معركة تحرير الوطن واسترداد الحق المسلوب منذ 68 عاماً، بل أنها في نموذج أم رضوان تقدمته في التضحية والثبات.
وتابع حديثه قائلاً :” نودع اليوم امرأة عظيمة من نساء فلسطين، ومن نساء الامة.. امرأة جاهدت وصبرت وتحملت وكانت نموذجا للتضحية والفداء”.

وأكد هنية أن مشاركة عشرات الآلاف من أبناء شعبنا وفي مقدمتهم قادة الفصائل الفلسطينية، في جنازة خنساء الأمة لهو دليل قاطع على تمسك شعبنا رغم عظم التضحيات والمحن بخيار المقاومة، مشيداً بهذا الالتفاف والاحتضان الكبير لجثمان “ام رضوان” التي تمثل نموذجاً حياً للتضحية والفداء.

ولفت هنية إلى أن وفاة “أم رضوان” في أرض مصر الكنانة، ثم يؤتى بجثمانه ليحمل على أكتاف الشباب لرسالة عظيمة للأمة أن فلسطين يجب أن تبقى قضية فالأمة الرافعة والمانعة للخلاف والتشرذم، وقضية القدس هي قضية الخلاف الحقيقي ضد العدو الصهيوني.
وقال في نهاية كلمته :” إننا إذ نشارك إخواننا في قيادة حركة الجهاد الإسلامي في هذا التأبين نعتبر أن ذلك من واجبنا تجاه أمهاتنا المناضلات. مضيفاً “أن حماس والجهاد صنوان جسد واحد وقلب واحد، وان شاء الله بندقية واحدة ومسيرة واحدة، هكذا فعل المجاهدين في ميدان المعركة وفي الحرب الأخيرة، وهم يحرسون ثغور هذا الوطن.

البطش .. أم رضوان أم الشعب أم المقاومة

وبدوره قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ خالد البطش ممثل القوى الوطنية والإسلامية، “نجتمع اليوم كي نشيع الحاجة البارة أم الشهداء إلى مثواها الأخير، ونسأل الله أن يجمعها بأبنائها الشهداء وبكل المؤمنين على حوض النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم”.
وأكد البطش، أن الحاجة أم رضوان الشيخ خليل، كانت أم الشعب وأم المقاومة، فقد نثرت وردها وعطرها في كل الساحات، وشارك أبناؤها في كل المعارك حتى نالوا الشهادة كقادة لسرايا القدس المظفرة.
وشدد على أن أم رضوان التي قدمت خمسة من أبنائها شهداء، أنجبت خبراء التصنيع الذين واصلوا الطريق لرفعة هذا الشعب والبحث عن كافة سبل المقاومة المشروعة عن الشعب حتى قضوا شهداء، مضيفاً “ساحات المعركة في رفح تشهد للقائد محمد الشيخ خليل تناثر عظام جنود الاحتلال، عندما جثى الجنود على ركبهم بفعل ضربات محمد واخوانه المجاهدين”.
وأضاف البطش، “هؤلاء أمهاتنا، عناوين الأمة كلها، فالعدو يحصد الأنفس، والأمهات الصالحات كالحاجة أم رضوان تزرع الغرس الصالح، وسيبقى هذا الغرس ما دام فينا أمهات مؤمنات صابرات”.

ولفت إلى أن مشروع المقاومة والجهاد سيبقى طالما فينا أم رضوان، وأم محمد فرحات، وأم ماجد البطش، وكل من قدمن عشرات الشهداء من أجل فلسطين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني مؤمن قوى بعدالة قضيته، لن يهزه فراق الأحبة، بل سيزداد تمسكاً بقضيته وفاءً للشهداء.

الشيخ عزام .. أم رضوان مشروع جهادي فريد

وفي كلمة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في المقبرة، أكد عضو المكتب السياسي الشيخ نافذ عزام أنّ الحاجة أم رضوان كانت مثال للمرأة الفلسطينية الصابرة المضحية المعطاءة التي قل نظيرها في كل الأزمنة والعصور، موضحاً أنّ الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأطيافه يودع اليوم امرأة من أبرز نساء فلسطين حثت أبناءها على عدم التراجع والمضي نحو الجهاد والاستشهاد.

وقال الشيخ نافذ ” لقد كانت أم رضوان مثالاً للمرأة الفلسطينية المؤمنة بحق شعبها في تقرير مصيره والانعتاق من الاحتلال، فجعلت بيتها ومالها وأولادها في سبيل الله تعالى، فهي التي احتضنت المقاومة في بيتها في الانتفاضتين الأولى والثانية والحربين على غزة، ودفعت الفاتورة تلوا الأخرى دون أن تجزع بل كان صبرها وثباتها وصمودها نبراساً نهتدي به”.

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، على تمسك حركته وذراعها العسكري سرايا القدس، بنهج المقاومة الذي حملته أم رضوان ودفعت بأبنائها الواحد تلو الأخر من اجل أن يبقى هذا المشروع الجهادي التحرري ويكبر وينضج حتى يكلل بتحرير فلسطين بإذن الله –عز وجل- قائلاً : “نحن نودع أم رضوان نجدد تمسكنا ومضينا على طريق المقاومة والشهادة حتى تحرير الأرض والوطن من دنس الاحتلال، فهذا عهدنا مع تضحيات تلك المرأة التي قدمت كل شيء في سبيل تحرير فلسطين.

واختتم حديثه قائلاً: “تزورها في مرضها فتواسيك بعزيمة وتشد من أزرك كأنك المريض وهي صاحبة العافية، تصغر أعمالها وتعظم فعل الخير من غيرها، لا تكل في الحديث عن المرابطين وحقهم والفقراء والواجب نحوهم.. أم رضوان الشيخ خليل سيرة عطرة وكتاب مليء بصفحات الفضائل، وإيثار يندر وجوده، ومضرب مثل بين النساء العالمين فريد”

سرايا القدس تزف “أم رضوان”

وبدورها زفت سرايا القدس المرحومة الحاجة أم رضوان “خنساء الأمة” ، التي وافتها المنية في ارض مصر الكنانة أثناء رحلة علاجه من مرض عضال ألم بها. وأثنت السرايا على عظم التضحيات التي قدمتها المرحومة على مذبح الحرية والفداء، حيث قدمت خمسة من أبنائها وثلاثة من أحفادها، وشقيقها، وزوج ابنتها، عدا التضحيات الجسام التي قدمتها طوال رحلة حياتها من هدم لبيتها أكثر من مرة، واعتقال لكل أفراد أسرتها في الانتفاضة الأولى، وإصابة العديد منهم في معارك التصدي للعدو الصهيوني.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *