الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة يديعوت احرونوت / يديعوت – القانون ضد “التشهير بالشعب البولندي

يديعوت – القانون ضد “التشهير بالشعب البولندي

يزرعون الكراهية، يحصدون اللاسامية

بقلم: سيفر بلوتسكر

(المضمون: العلاقات الممتازة التي سادت بين اسرائيل وبولندا لا تزال قابلة لاعادة البناء، ولكن لهذا الغرض هناك حاجة الى جهد بولندي خاص للقضاء على اللاسامية وليس فقط تعديلات في القانون ضد “التشهير ببولندا”. القانون الذي جاء للدفاع عن الاسم الطيب لبولندا يدمره من أساساته – المصدر).

في خريف 2005، أجريت في بولندا انتخابات للرئاسة. فاز فيها ليخ كتشنسكي، مرشح الحزب المحافظ الكاثوليكي “القانون والعدل”، رئيس بلدية وارسو والمبادرة الى اقامة المتحف لتاريخ يهود بولندا. “دوما سأقف الى جانب اسرائيل”، قال في حينه بانفعال شديد، ووعد بمكافحة اللاسامية “بكل الوسائل”. وكرئيس زار كتشنسكي الكنيس الكبير في وارسو، وهو يعتمر الكيباه. شمعات الحانوكا اضيئت في المنزل الرئاسي الرسمي. وفي 2006 و 2008 زار البلاد.

بعد نحو سنة من انتخاب كتشنسكي أقر في البرلمان البولندي (“سيم”) باغلبية الاصوات قانون ضد “التشهير بالشعب البولندي” والذي يفرض عقوبة السجن على من “يتهم علنا الشعب البولندي بالمشاركة، بالتنظيم أو بالمسؤولية عن جرائم النازيين والشيوعيين على اراضيها”. ووجه مفوض حقوق الانسان في بولندا القانون الى المحكمة الدستورية، فشطبته. وجمد التشريع. في 2010 قتل ليخ كتشنسكي في حادثة طائرة في سماء روسيا، الحادثة التي يتم التحقيق فيها اليوم.

مع عودة “قانون وعدل” بقيادة أخيه التوأم، يروسلاف كتشنسكي، الى الحكم في 2016، رفع التجميد عن القانون وبدأت المداولات على اقراره من جديد. ولتخفيف حدة الاعتراض عليه، وكذا من اجل تأكيد اهدافه، غيرت لغته. ينبغي التقديم الى المحاكمة، كما كتب في الصيغة التي اقرت لتوها في مجلسي البرلمان في بولندا “من علنا وبخلاف الحقائق يعزو للدولة البولندية او للشعب البولندي المسؤولية أو المشاركة في المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبها النازيون الالمان او يقلل بطريقة اخرى مسؤولية المجرمين الحقيقيين”. واستثني من القانون رجال العلم والثقافة، وهو سينطبق ايضا على من ليسوا مواطنين بولنديين.

لقد أثار اقرار القانون – السخيف، المشوه وغير القابل للانفاذ – ضد الحكم البولندي الرأي العام في البلاد، من اليسار حتى اليمين، وكذا حكومة اسرائيل، وزارتي الخارجية الامريكية

والكندية، ووسائل الاعلام العالمية، منظمات الناجين من الكارثة وغيرها. وترفض العاصفة الهدوء، وأثارت منذ الان الازمة الاعمق في علاقات بولندا – اسرائيل منذ حرب الايام الستة. في 1967 لم تقع بولندا فقط علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، بل شرعت في حملة ضد اليهود. “طابور خامس” على حد قول الامين العام للحزب الشيوعي في حينه جمولكا في خطابه سيء الصيت والسمعة.

لماذا نشبت الازمة الان بالذات وليس في 2006؟ الجواب هو الاجواء والخلفية. في بولندا في عهدنا ترفع اللاسامية رأسها بفخار، تصبح ضيفة كثيرة الزيارة في اروقة الحكم، تعربد في الخطاب الموجه وتصل الى تعبير فظ وعنيف في وسائل الاعلام الرسمية دون أن تتخذ ضد ناشريها أي اجراءات كانت. للكثيرين في بولندا وخارجها يبدو الحكم الحالي يسلم باللاسامية بل ويشجعها بالغمز وهز الرأس. والمشاعر المناهضة لليهود في الدولة ذات الاربعين مليون نسمة والتي فيها اقل من عشرة الاف يهودي، تنفجر بقوة تقشعر لها الابدان، بما في ذلك في الجيل الشاب الذي لم يسبق له ان التقى بيهودي.

ان القانون ضد “التشهير ببولندا” يعتبر إذن كأمر ينخرط في هذا المسلسل الظلامي، كمن يمنحه الشرعية. وفي كلماته الاخيرة رد زعيم “قانون وعدل” يروسلاف كتشنسكي النقد على التشريع. هذه “هجمة على بولندا”، قال، تستهدف “حرماننا من الحق في الكرامة الوطنية… خصومنا اقوياء جدا”. معنى اقواله واضحة لسامعيه: ها هي المؤامرة العالمية ضد بولندا. ولم يعد الموضوع هو سلوك البولنديين تجاه اليهود في سنوات الكارثة (كتشنسكي يعترف بانه “كان بولنديون قتلوا يهودا”). على جدول الاعمال توجد سيادة الدولة البولندية. عندما يعرض التشريع في سياقات قومية كهذه، فانه يجد التأييد من 70 في المئة من البولنديين.

ان العلاقات الممتازة التي سادت بين اسرائيل وبولندا لا تزال قابلة لاعادة البناء، ولكن لهذا الغرض هناك حاجة الى جهد بولندي خاص للقضاء على اللاسامية وليس فقط تعديلات في القانون ضد “التشهير ببولندا”. فالشيطان اللاسامي خرج من مخبئه. وهو خطير لدرجة الحاجة الى اقامة حواجز اسمنتية في مدخل سفارة اسرائيل في وارسو وتعزيز الحراسة على السفيرة آنا أزري، التي بشجاعة تطلق علنا تصريحات تنديد حادة. وجاء في أحد المقالات الكثيرة التي نشرت في الصحافة

البولندية الخاصة الليبرالية شجبا للتشريع ان “من يزرع الكراهية، يحصد اللاسامية”. القانون الذي جاء للدفاع عن الاسم الطيب لبولندا يدمره من أساساته.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

يديعوت: السعودية تهيأ الرأي العام لتحويل علاقاتها بإسرائيل علنية

المقابلة النادرة والاستثنائية التي منحها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، لوسيلة إعلام سعودية لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *