الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة هآرتس / هآرتس – حكومة الأولاد بقلم: جدعون ليفي
صحيفة هآرتس

هآرتس – حكومة الأولاد بقلم: جدعون ليفي

          (المضمون: كم هي الفجوة كبيرة بين الدولة التي تتفاخر بكونها جزء من الدول الغربية الديمقراطية المتنورة وبين الواقع الحالي الذي تتمثل فيه النساء بثلاث وزيرات من بين 23، أي نسبة نصف تمثيلهن في الحكومات الغربية – المصدر).
هذه الصفحة لا تتضمن صور. ولو كانت تضمنت لما كان حاجة للكلمات: الصورة التقليدية لوزراء الحكومة في مقر الرئيس والتي صورت في الاسبوع الماضي، تحدثت عن نفسها. ها هم وزراءنا يقفون، وتقريبا ليس وزيراتنا، ها هنا يقفن حفنة قليلة، بقعة من اللون، كتجميل يُبلع في بحر البدلات القاتمة. شخص ما حرص على وضعهن في الوسط، خلف رئيس الدولة ورئيس الحكومة، السيدات أولا، لكن هذا الوقوف لم يغير شيئا.
في الاسبوع الذي وصلت فيه الى اسرائيل الواحدة تلو الاخرى، وزيرة دفاع المانيا ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، بعد وقت قصير من قيام مارغوت ولستروم، وزيرة خارجية السويد، بالاعلان عن سياسة خارجية نسائية (التي تُذكر بالتأكيد بسياسة ليبرمان)، وقفت ثلاث وزيرات اسرائيليات محاطة ببحر من الرجال الذين يعرفون كل شيء أكثر منهن – وظهرن مضطربات.
هاكم ايضا مثال على الفجوة بين التباهي الاسرائيلي للانتماء الى دوري أعلى الدول الغربية المتنورة والحديثة وبين الواقع، على الاقل في جزء من المجالات، هاي تي، OECD، جي فريندلي ولبرزم – ومقابل كل هذا الصورة في بيت الرئيس. ثلاث وزيرات من بين 22 (في هذه الاثناء انضم للحكومة وزير آخر).
في جناح واحد من الواقع الاسرائيلي، ايضا لم يكن لهن مكان: الصحف الحريدية محتها من الصور، والانفتاح الاسرائيلي المتنور ثرثر بلسانه لانزعاجه من الظلامية الحريدية. صحيح، محوها ظلاميا، من المشكوك فيه اذا كان هناك دولة اخرى في العالم تتصرف بهذه الصورة. لكن ايضا في الواقع العلماني المتنور ظاهريا، الصورة ليست اكثر اضاءة: ثلاث وزيرات من 23. حوالي 13 بالمئة في القرن الواحد والعشرين. في دولة تعتقد أنها جزء من الغرب.
هاكم الارقام: المتوسط في دول الاتحاد الاوروبي في أيار 2013 كان 27 بالمئة وزيرات كبيرات (اللاتي ينتمين الى مجلس الوزراء أو مجلس الوزراء المصغر) – ضعف نسبة النساء العضوات في الحكومة الـ 34 لاسرائيل. في فرنسا والدانمارك وفنلندة والنرويج سبق وكان هناك حكومات فيها تساوي تام. في السويد والنمسا ولختنشتاين، النساء يشكلن 40 بالمئة من الوزراء. المانيا وبلجيكا وهولندة قريبات من ذلك. فقط في اليونان وسلوفاكيا واستونيا وقبرص وهنغاريا هناك وزيرة واحدة مقابل كل عشر وزراء رجال، تقريبا مثل اسرائيل. وحسب معطيات كانون الثاني 2014 فان اسرائيل موجودة في المرتبة الـ 47 في العالم، بين الغابون وسلوفانيا. لكن هذا المعطى تطرق للحكومة السابقة. الوضع في الحكومة الحالية تفاقم: من 4 بقي 3. وفي نفس الوقت مع خطوات اخرى من السير نحو الخلف – العالم يسير بمعظمه باتجاه الدمقرطة في حين أن اسرائيل الديمقراطية تتراجع – ايضا في مجال تمثيل النساء فان الحكومة الجديدة ليس فقط لا تبشر بالتطوير، بل تظهر زيادة في التخلف.
ليس أن النساء الوزيرات هن ضمانة لشيء: لاسرائيل كان هناك حتى رئيسة حكومة، التي تُعد من ضمن اسوأ رؤساء الحكومة الذين كانوا لنا. ايضا الاعضاء الثلاثة في الحكومة الحالية، اييلت شكيد وميري ريغف وغيلا غمليئيل، لا يبشرن بالخير. لكن الصورة الجماعية لدى الرئيس هي رمز معبر: النخبة الاسرائيلية تواصل أن تكون ذكورية. اضافة لكونها كما هو مفهوم، يهودية واشكنازية.
كل الامثلة المعاكسة – المرأة التي تقود طائرة ودبابة وحتى مريام ناؤور، هن الاستثناء من القاعدة التي تثبت القاعدة. وعندما يتعلق الامر بتمثيل النساء، هذه الصورة هي لطمة على الوجه: الاقلية غير المعقولة هذه، تميل نحو السير الى الخلف. كم تبدو طبيعية حكومة الاولاد هذه وكم هي ممثلة وكم هي اسرائيلية. “عليك أن تكون رجلا” أو “أن تخرج رجلا”، هذه تعبيرات واوسمة الاحترام العليا لهذه الدولة بدون أي خجل.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

هآرتس – اجابة متلعثمة للاجيء فلسطيني

بقلم: جدعون ليفي (المضمون: لا توجد اجابة على أن هذه البلاد اخذت من الفلسطينيين بالقوة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *