الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة هآرتس / هآرتس – الاقتصاد في الجبهة، الباقي بهدوء: المغازلة المركبة بين اسرائيل والصين
الصين

هآرتس – الاقتصاد في الجبهة، الباقي بهدوء: المغازلة المركبة بين اسرائيل والصين

الاقتصاد في الجبهة، الباقي بهدوء: المغازلة المركبة بين اسرائيل والصين

بقلم: نوعا لنداو – هآرتس

(المضمون: اسرائيل تحاول استنفاد المضمون الاقتصادي الكامن بالصين من خلال تخطي مسائل حساسة مثل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وايران والفلسطينيين – المصدر).

ليس من النادر أن لقاءات العمل بين الحكومات تفتتح بنقد أدبي، لكن عندما يصرح الشخص رقم 2 في الاقتصاد الثاني بحجمه أن احد الكتب المحبوبة لديه هو بالصدفة أو عدم الصدفة، ايضا هو احد الكتب المفضلة لدى رئيس الحكومة نتنياهو فلا مناص من المشهد. على مدى السنين عبر نتنياهو عن حبه لكتاب “عبر من التاريخ” للمؤلفان ويل واريئيل ديورانت. في عدد لا يحصى من المقالات والخطابات. على منصة بار ايلان وحتى على صفحات الايكونوميست، يكثر نتنياهو من اقتباس الديورانتيين في مختلف المناسبات، بنوع من التشبيه بالعلاقة التاريخية. يبدو أنه ايضا ودائما قرأه “مؤخرا”. دائما كرر مقولة الأنباء الجيدة والسيئة في الكتاب: اسرائيل صحيح أنها دولة صغيرة، لكنها قوية في روحها. في يوم الثلاثاء الماضي حظي نتنياهو بالتلويح بحماسة بنسخة شخصية امام نائب رئيس الصين، واين تشام، في افتتاح جلسة العمل بين الطاقمين المهنيين في وزارتي الخارجية. لدقائق طويلة تبادلوا الاحاديث، ولكن لا أحد منهم ذكر الجملة التالية في الكتاب المفضل: في اعادة صياغة للاقتباس المنسوب للرئيس لنكولن، يشير الكتاب الى “أنت لا تستطيع خداع كل الناس طوال الوقت، لكنك تستطيع خداع ما يكفي منهم من اجل أن تحكم دولة كبيرة”.

الاسطورة اليهودية

هناك دافع في الملاحقة الدبلوماسية بين اسرائيل وآسيا، الذي حوله نتنياهو الى واحد من اعلام السياسة الخارجية وهو التأكيد على التقدير المشترك للتراث القديم الى جانب التوق الى “الحداثة” – وهي الكلمة الساحرة في مجال القوة الناعمة التي تسوقها اسرائيل للعالم. “نحن مثل شجرة لها جذور مغروسة عميقا في الارض القديمة لها، ومع ذلك نرسل اغصاننا الى اعلى نحو السماء للبحث عن طرق جديدة”، وصف نتنياهو ذلك في الهند من خلال التأكيد على المنفعة المتبادلة في الربط بين دول تمتاز بالانتاج وبين النمو الاسرائيلي في المشاريع.

وكما يعرف كثير من الاسرائيليين الذين زاروا الصين بأنه لهذه الفرضية يوجد احيانا ايضا جانب نمطي. ليس نادرا أن عدد كبير في القارة يشيرون الى أن “اليهود أذكياء وأثرياء”، تقريبا لاسامية معكوسة. كتب حول “سر الحكمة اليهودية” تباع مثل الخبز. رغم قسوتها على السمع فانها تعتبر مدحاً: مقابل النظريات المسيحية – المتقشفة والتي ترسخت في الغرب، فانه في الشرق لا يوجد للمال بالضرورة رائحة اخلاقية أو غيمة هستيريا المطاردة. مهما كان الامر، في اسرائيل يعرفون استغلال الكليشيه الآسيوي بشأن القدرة اليهودية من اجل فائدة الصناعة التكنولوجية المحلية.

التركيز على المجال الاقتصادي – التكنولوجي استهدف تخطي الالغام في العلاقات. كلمات كثيرة كتبت عن الحرب التجارية الكبيرة بين الولايات المتحدة والصين وتأثيراتها على اسرائيل. وخوفا من الانزلاق الى مجالات الامن الموجودة في صلب المشكلة، فقد تم تحديد الحوار بين الطاقمين في مجال الهايتيك والزراعة والبنى التحتية. الطرفان صاغا الحدود مسبقا وسارا حول الالغام بحذر. في الاصل هدف اللقاء كان استعراضي. الزيارة عالية المستوى استهدفت أن تبث للشعب الصيني بأن العلاقة مع اسرائيل هي علاقة مرغوبة وتحظى بتشجيع السلطات.

ايضا عن الموضوع الفلسطيني يحاولون الامتناع علنا. الصين تؤيد الفلسطينيين في المؤسسات الدولية. فانغ زار هذا الاسبوع رام الله، وهناك وقع على مذكرة تفاهم بشأن منطقة تجارة حرة بين بلاده والسلطة الفلسطينية. في اسرائيل معنيون بالتوقيع على مذكرة مشابهة، ونتنياهو وضع التوقيع على اتفاق تجارة حرة مع الصين كهدف اسمى حتى العام 2019. رام الله حصلت على الحلوى أولا. في محادثات مع نتنياهو طرح فانغ تحفظه من التدهور في الضفة الغربية وقطاع غزة بصيغ تتوافق مع موقف اوروبا. ولكن خلافا لاوروبا الصين لم تطرح في المؤتمر الصحفي موقفها من قضية هدم الخان الاحمر. بهذا المعنى فان العلاقات معهم اسهل على نتنياهو: الهايتيك والحداثة في المقدمة، الاقتصاد قبل كل شيء، الباقي ثانوي والحديث يدور عن هدوء من خلف الكواليس. الاشارة العلنية الوحيدة لمسألة النزاع ظهرت عندما شارك الاثنان في تدشين مركز بيرس للسلام والحداثة، عندما تمت قراءة الوصية الروحية للرئيس المتوفى التي تدعو للحداثة والسلام. ايضا احياء بيرس من بين الاموات لم ينجح في رفع هذه المسألة من النقاشات.

يجب عدم الاصرار على ايران

عينات ليف، الملحقة الاقتصادية لاسرائيل في شنغهاي تتابع منذ ثلاث سنوات توجهات التعزز في العلاقات الحكومية والخاصة. “النظام في الصين متحمس لتطوير قدرة تكنولوجية مستقلة ونظام اقتصادي يشجع المبادرات والحداثة”، قالت لصحيفة “هآرتس”. حسب اقوالها “عندما يقرر النظام المركزي أن يعطينا مكانة كهذه فهذا يسري على كل المستويات. الى جهات الحكم المحلي، الشركات والمستثمرين الصينيين. الزيارة هي فعليا دعوة من فانغ لعقد صفقات تجارية مع اسرائيل”. في 2016 ظهرت اسرائيل في مكان بارز في قائمة اهداف الاستثمارات الصينية. “لسوق سكانها يعادلون تقريبا عدد سكان مدينة من الدرجة الثالثة في الصين فهذا يعتبر انجاز غير بسيط”، قالت ليف.

ايضا من الناحية الاسرائيلية يتم تخصيص موارد. وزارة الاقتصاد والصناعة فتحت ممثليات جديدة في الدولة وتشجع اسرائيليين على الدخول الى الصين. في الاشهر التسعة الاولى من العام 2018 زاد تصدير اسرائيل الى الصين بنحو 60 في المئة مقارنة مع الفترة الموازية من العام الماضي.

الكسندر بازنر، مؤسس مركز بحث العلاقات الصينية في المسار الاكاديمي لكلية الادارة – يوافق على أنه “بصورة واضحة هناك تعزز سريع وبارز للعلاقات”. احدى نقاط الانعطافة في تحسن العلاقات هذا كانت في نظره هي تغيير القيادة الذي نزل فيه عن المنصة الجيل الذي شهد الغاء اسرائيل لصفقة طائرات الفالكون والهاربي. انعطافة اخرى كانت الخطة الخمسية الصينية بين الاعوام 2011 و2015 التي أكدت على الحداثة وتحسين النموذج الاقتصادي وشخصت فرصة لتقريب اسرائيل في اعقاب صعوبات مع ادارة اوباما. زيارة نتنياهو في الصين في 2013 مثلت ضمن امور اخرى هذه الانعطافة.

سبب آخر لتحسن العلاقات حسب اقوال بازنر هو قرار حكومة نتنياهو فصل العلاقة مع الصين عن مسألة علاقة الصين مع ايران: “القيام باعمال تجارية دون محاولة اقناع واستخدام الضغط على ايران”. منذ هذا التغيير سجل ارتفاع واضح في الاستثمارات، السياحة وفي عدد الطلاب الصينيين الذين يتعلمون في اسرائيل وفي مجالات اخرى. الزيارة الرسمية لفانغ هذا الاسبوع، الشخص المقرب من الرئيس الصيني، سبقتها زيارات على الاقل لستة اعضاء من المكتب السياسي. “هذا غير مسبوق وهذا لا يضم زيارات وزراء من الصين وزيارات اسرائيلية ردا على ذلك للصين”، قال بازنر.

عيدي فتسهندلر، محامية متخصصة باقتصاد الصين، ترافق العملية من الجانب الخاص للمتراس كمستشارة للشركات التي تعمل الآن في الصين وبالعكس. “في دولة يخضعون فيها قوة السوق للمصالح الوطنية، فان هذه الزيارات هي زيارات حاسمة وهذا يتسرب الى الاسفل”، قالت للصحيفة، “الصين وضعت لنفسها هدف هو أن تتحول الى دولة عظمى تكنولوجية دولية حتى العام 2025، والآن نحن نرى ذلك. هم يأتون الى مكان مثل اسرائيل، الذي يمثل وسادة خصبة للحداثة، من اجل فحص ما الذي جعلنا نكون كما نحن”.

الولايات المتحدة هي التي ستحسم

الخبراء الثلاثة يشيرون الى مبادرة الحكومة الصينية “طريق واحدة وحزام واحد” كوسيلة هامة اخرى لتعزيز العلاقات. هذه الخطة لتجديد طريق الحرير هي تعبير مجازي لاستثمار مبالغ طائلة في البنى التحتية المتواصلة والتجارة في عشرات الدول. هدف الخطة اقتصادي، لكنه استهدف ايضا انتاج نظام عالمي جديد. رغم الانتقاد الذي سمع مؤخرا على الحذر المطلوب في اشراك جهات صينية في البنى التحتية الوطنية في اسرائيل فان نتنياهو معني جدا بأن يأخذ نصيب من المشروع. حسب اقوال ليف “تضمين اسرائيل يعطينا افضلية هامة في العالم”. بازنر يشير في المقابل بأن هذا “فرصة يوجد هناك خطر معين الى جانبها”. هو يقصد المشكلة الامريكية.

في وزارة الخارجية يحرصون على صد هذه الادعاءات بشأن الخوف من غضب واشنطن. في الوزارة يعتقدون أنه طالما أن الحديث مع الصينيين يبتعد عن التصدير وعن الاستثمارات في مجال التكنولوجيا ثنائي الاستخدام، المدني والعسكري، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة رقابة، فان ادارة ترامب لن تتدخل.

اذا وعندما يتزايد الضغط الامريكي ستحاول اسرائيل مواصلة اقامة التوازن اللطيف، ولكن الولايات المتحدة هي التي ستحسم. فتسهندلر قالت إنه حتى الآن لم نصطدم مع تأثير مثبط للحرب التجارية على السوق الخاصة.

نتنياهو والرئيس الصيني طبقا كما يبدو قواعد اللعب الامريكية. ثمانية اتفاقات مشتركة وقعت في مجال الحداثة، العلوم، الصحة والزراعة. في هذه الاحتفالات ركز رئيس الحكومة على المواضيع المحببة لديه مؤخرا: مواصلات ذكية، تكنولوجيا المياه والصحة الرقمية. وهكذا، في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن الاخطار من ناحية الولايات المتحدة في مجال السلاح، وينشغلون أقل في معاني التعاون في استخدام المعلومات الكبيرة الطبية لمواطني دولة مثل الصين. أو كما كتب المؤرخ المحبوب عليهما في جملة في الكتاب، التي لم تذكر ايضا، “الشرط الاول للحرية هو تقييدها”.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

الاحتلال يهدم (45) منزلاً منذ 2015 لأسر منفذي عمليات في الضفة والقدس

قال صحيفة “هآرتس” العبرية صباح اليوم الخميس، إنّ جرافات الاحتلال “الإسرائيلي” هدمت عشرات المنازل منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.