الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة معاريف / معاريف – نظرة عليا – العبر العسكرية لحماس من الجرف الصامد
صحيفة معاريف

معاريف – نظرة عليا – العبر العسكرية لحماس من الجرف الصامد

بقلم: غابي سيبوني
           (المضمون: تعكف حماس وبمساعدة حزب الله وايران على استخلاص العبر من حرب الجرف الصامد واهمها ان هنالك اساليب وادوات بامكانها ان تشكل عنصرا اساسيا في مواجهة اسرائيل في الحرب القادمة مثل تطوير بعض التكتيكات والادوات القتالية التي استخدمت في تلك الحرب -المصدر).
حماس وباقي التنظيمات المسلحة العاملة في قطاع غزة أطلقوا خلال الجرف الصامد أكثر من 4500 صاروخ الى مسافات مختلفة داخل اسرائيل. من هنا فان فهم حماس بأنه ايضا اذا كانت نجاعة القبة الحديدية قد منعتها من التسبب باصابات كثيرة في اوساط السكان المدنيين في اسرائيل، فان مجرد اجبارهم على ارسال الملايين من سكان اسرائيل الى الملاجيء بصورة يومية ومتواصلة والتشويش على الحياة في أعقاب ذلك، شكلت من وجهة نظرها انجازا مهما. كما أن قدرتها على تشويش الطيران المدني الاسرائيلي والامكانية الكامنة للضرر الاقتصادي والمعنوي التي تكتنفها من شأنها أن تشجع التوجه الى انتاج الصواريخ من خلال زيادة كميات الانتاج، تحسين درجة الدقة وزيادة المدى.
إن تنفيذ تجارب الاطلاق المتواصلة في القطاع يعزز هذا التقدير. حماس تفهم أنه في المستقبل سيكون عليها أن توسع كثيرا أهداف القصف، وذلك لتفرض على اسرائيل تقليل كثافة نشر البطاريات وتركيز الدفاع عن البنية التحتية الحيوية – الامر الذي يزيد من احتمال اختراق الغلاف الدفاعي. ليس من المستبعد أنه من اجل توسيع نشر الاهداف والتسبب في تقليل كثافة البطاريات، ستستعين حماس بقوات حزب الله في لبنان أو في سوريا وبالتنظيمات الفلسطينية في جنوب لبنان أو بمنظمات اسلامية متطرفة في شبه جزيرة سيناء كي يفتحوا جبهات اخرى ويطلقون هم ايضا الصواريخ باتجاه اسرائيل.
حماس خرجت مضروبة وجريحة من الخمسين يوم قتال في عملية الجرف الصامد. برامج اعادة اعمار غزة لا يتم تنفيذها بوتيرة وبالحجم الذي توقعه قادة المنظمة عند انتهاء الحرب. الوضع الاقتصادي في غزة صعب جدا، والازمة الاقتصادية والانسانية من شأنها أن تشكل محفزا للاحتجاج الجماهيري الذي يهدد سلطة حماس. اضافة الى ذلك، حتى هذه الاثناء، فانه لا يوجد أفق سياسي منظور، والنضال المسلح ضد اسرائيل بقي عنصرا مركزيا في العقيدة السياسية الاسلامية للمنظمة. وبناءً على ذلك فان جولة قتال اخرى بين اسرائيل وحماس هي فقط مسألة وقت. إن عودة محمد ضيف الى الصورة، قائد الذراع العسكري لحماس، أثارت التساؤلات فيما يتعلق بوجهة نشاط المنظمة في المواجهة المستقبلية مع اسرائيل. يمكننا الآن الافتراض بأنه في الجولة القادمة من المواجهة ستكون حماس أكثر استعدادا وخطرا مما كانت عليه حتى الآن لأنه من المعروف أن نتائج التقييم واستخلاص العبر للمنظمة معروفة جيدا ويتم تطبيقها في كل جولة قادمة. يجب أخذ هذا الامر في الاعتبار عند تقدير هل الهدف الاساسي الذي وجه اسرائيل في حربها الاخيرة مع حماس – تثبيت ردع طويل المدى أمام المنظمة – قد تم انجازه حقا. من الواضح اليوم أن المنظمة مستعدة جيدا للجولة القادمة. فهي تعيد اصلاح وتبني من جديد وبنشاط قوتها وبنيتها العسكرية التحتية. في الواقع فانه استعدادا للمواجهة القادمة فان حماس لن تغير بصورة دراماتيكية عقيدتها القتالية، لكن يمكن التخمين أنها تعكف باجتهاد على تطوير وتعزيز عقيدتها القتالية من خلال استيعاب وتطبيق العبر التي استخلصتها منذ وقف اطلاق النار، الذي أنهى معركة صيف 2014. في هذه المقالة سيتم فحص جهاز أخذ العبر لحماس وفي الاساس من الناحية العسكرية لبناء القوات وتشغيلها بهدف محاولة تقدير استعداد المنظمة للمواجهة القادمة.
منذ انتهاء الحرب في صيف 2014 تعكف حماس على اعادة اصلاح شبكة الانفاق الهجومية من قطاع غزة الى اسرائيل. لقد فهمت قيادة المنظمة أن عدد الانفاق التي حفرتها ومدى استخدامها شكلت مفاجأة لاسرائيل. بناء على ذلك اصبحت الانفاق الهجومية عنصرا مركزيا في العقيدة القتالية للمنظمة. رغم أن نتائج استخدامها خلال الجرف الصامد لم تتناسب مع القيمة الحاسمة التي منحتها حماس اياها والامكانيات الكامنة فيها لم يتم تحقيقها، فمن المفترض أن تواصل المنظمة حفر الانفاق وتحاول مفاجأة اسرائيل ثانية من اجل جباية ثمن باهظ منها. ليس مستبعدا أن تتركز جهود الحفر في عدد أقل من المحاور، لكنها ذات فعالية عالية، بهدف تحقيق انجاز بالقدر الاعلى من ناحية حماس – خطف جنود أو مواطنين اسرائيليين. انفاق البنية التحتية التي تم حفرها كشبكة متشعبة في باطن الارض في القطاع شكلت عنصرا اساسيا في قدرة حماس على الحرب الطويلة. انجازها الأهم يرتبط ببقاء القيادة الاساسية. من شبه المؤكد أن المنظمة ستعيد اصلاح الانفاق التي اصيبت وتواصل حفر انفاق جديدة على ضوء حقيقة أنه في نهاية الجرف الصامد بقيت تقريبا كل سلسلة القيادة العليا والقيادة السياسية لحماس على قيد الحياة.
خلال حرب الجرف الصامد استخدمت حماس عددا من التكتيكات شهدت نتائجها أن نجاعتها لم تنضج بعد. ومع ذلك يجب أن نتوقع أنه في الجولة القتالية القادمة سيتم استخدام تلك التكتيكيات مرة اخرى. الامر يتعلق بدخول كوماندو بحري الى داخل اسرائيل وتشغيل طائرات بدون طيار يكون هدفها الاساسي خلق تأثير رادع معنوي وسط السكان في اسرائيل. ليس مستبعدا أن جزء على الاقل من هذه العمليات سيتسبب ايضا بخسائر في الأرواح والممتلكات. فعليا، فانه لم يكن هناك لاستخدام حماس للطائرات بدون طيار في الجرف الصامد نجاحات كبيرة، لكن هذا أحد المجالات التي يمكن بها أن تقوم المنظمة بتحقيق قفزة نوعية كبيرة وخاصة على ضوء حقيقة أن التطورات التكنولوجية في هذا المجال تزداد وتتقدم. إن مساعدة في هذا المجال قد سبق ونقلت لحماس من ايران، التي لديها امكانيات متقدمة في تطوير وانتاج هذه الطائرات، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. الطائرات بدون طيار يمكنها أن تشكل بديلا موازيا لاطلاق الصواريخ وحتى يمكنها زيادة الضرر – انتحار طائرة بدون طيار فوق الهدف بواسطة تشخيص بشري أو ذاتي. كما أنه يتوقع أن تستثمر المنظمة جهودا في التزود باسلحة بر – بحر ضد السفن وكذلك تعزيز وتحسين منظومة الدفاع الجوي لها، وذلك رغم أن تفوق سلاح الجو الاسرائيلي واضح، نظرا لأنه اذا استطاعت اسقاط طائرة أو مروحية أو اصابة سفينة لسلاح البحرية ستحظى بنجاح تتمناه منذ فترة طويلة.
للدفء الذي سجل مؤخرا في العلاقات بين ايران وحماس ينضم ضلع آخر – حزب الله. منذ سنوات يجري بين حماس وحزب الله عملية تعلم متبادلة. حماس تعلمت العبر وعمليات كثيرة من حزب الله ونفذتها، وحزب الله من جانبه يمكن أن يتعلم من فهم حماس حول العمليات العسكرية واسلوب العمليات للجيش الاسرائيلي خلال الجرف الصامد. معقول أن جهود التعلم واستخلاص العبر في اعقاب الجرف الصامد أن تكون مشتركة مع ايران وحزب الله وحماس. في الجرف الصامد كانت الوحدات التكتيكية لحماس اكثر نجاعة وشدة مما كانت في المواجهات السابقة مع الجيش الاسرائيلي. الى جانب استخدام وسائل قتالية متطورة فان نشاط الذراع العسكري للمنظمة شهد على فهم أن السلاح المعياري ايضا واساليب قتال اساسية بامكانها أن تكون ناجعة اكثر وأكثر فتكا. عن طريق اطلاق النار من القناصين، الرشاشات وقذائف المدفعية أو عن طريق زرع مكثف للعبوات والالغام، الى جانب محاولات جذب قوات الجيش الاسرائيلي الى “مناطق القتل”، بواسطة ذلك استطاعت أن تجبي من اسرائيل ثمنا باهظا من الضحايا – اكثر من أي مواجهة اخرى جرت بين الطرفين في السنوات الثمانية الاخيرة.
في النظرية العسكرية لحماس تم دمج استراتيجية اعلامية ناجعة، والتي وصفت بانها “عقيدة الضحية” والتي هدفها، هو استخدام المواطنين “دروع بشرية”، أي، اطلاق صواريخ واستخدام وسائل قتالية من داخل مناطق مأهولة بشدة بهدف ان تفرض على اسرائيل الرد واصابة السكان الفلسطينيين غير المشاركين في القتال. هذه الاستراتيجية تستهدف التسبب باستخدام ضغط سياسي، اعلامي وقانوني دولي على اسرائيل، والمس بشرعيتها وتشغيل قوة والتسبب بعزلها، عن طريق استخدامها قوة غير متوازنة. من شبه المؤكد أن نجاح حماس في نقل رسالة “الضحية” خلال “الجرف الصامد” ستؤدي الى التصرف بصورة مشابهة أيضا في المواجهة القادمة، بالرغم من المعاناة والتدمير الكبير الذي يوقعه بهذه الطريقة على سكان القطاع.
بالرغم من الثمن الباهظ الذي دفعته حماس في الجرف الصامد فانها لا تسكت وتعد نفسها للحرب القادمة. بالنسبة للتنظيم فان الحرب ضد اسرائيل هي أداة للتغيير الاستراتيجي الذي يسعى اليه من أجل تأمين حكمه في قطاع غزة وتعزيز مكانته كلاعب رئيسي في الحلبة الاسرائيلية – الفلسطينية، بحيث تفوق مكانته مكانة السلطة الفلسطينية برئاسة فتح ومحمود عباس.
من أجل تأجيل المواجهة القادمة مع حماس بقدر المستطاع يقتضي الامر جهدي أساسيين: الاول، منع تعزيز قوة التنظيم وتسلحه بوسائل قتالية متطورة وبمواد خام من شأنها أن تستخدم في انتاجها. الثاني، بواسطة رافعة اقتصادية أي تحسين الوضع الاقتصادي والوضع الانساني الخطيران جدا، السائدة في قطاع غزة. ان التخفيف في وضع سكان القطاع سيعزز الشعور ببقاء سلطة حماس في المنطقة، وفي غياب تهديد ملموس على سلطتها بالامكان التقدير انها لن تسارع في الذهاب الى الحرب. ولكن في هذا السياق علينا أن نذكر، بان منظومة العلاقات المتضعضعة والمتعكرة السائدة ما بين حماس والسلطة الفلسطينية، وخاصة الخلاف بين الطرفين بخصوص توزيع اموال اعادة الاعمار الموعود بها قطاع  غزة تلعب دورا مركزيا في وقف التقدم في مسار اعادة الاصلاح الضروري.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

هآرتس – أعطوهم مدرسة

بقلم: أسرة التحرير مدرسة من اطارات السيارات، تعمل منذ نحو ثماني سنوات في الخان الاحمر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.