الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة معاريف / معاريف – معلقة في الهواء
صحيفة معاريف

معاريف – معلقة في الهواء

بقلم: أبراهام تيروش
(المضمون: لولا منظومة العلاقات العكرة بين نتنياهو ووزيرة العدل المرشحة (وبغير ذنبها) لكنت راهنت على نجاحها في المنصب. ففيها شيء ما، كما يقول الشاعر. ولكن من يمكنه على الاطلاق ان يضمن ان بعد بضعة اشهر تكون لا تزال تتولى مهام منصبها؟ – المصدر).
اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سبيلا بشعا ومهينا للاعراب عن عدم رضاه من تعيين آييلت شكيد وزيرة للعدل، التعيين الذي فرضه عليه نفتالي بينيت. فقد تجاهلها في نهاية البيان المشترك بين الليكود والبيت اليهودي، ولم يصافح يدها التي بقيت معلقة في الهواء مثلها كمثل الحكومة الجديدة. يا لها من تفاهة مخجلة. يبدو أنه تسلط عليه أمر صدر له من بيته، وهو يريد أن يعود الى البيت بسلام.
ان شئتم، فهذا هو اعلان عن طبيعة العلاقات بين رئيس الوزراء وبين وزيرة عدله. وبشكل عام كان وزراء العدل – معظمهم قانونيون كبار وذوو مكانة – مستشارين قريبين من رؤساء الوزراء، يهمسون في اذانهم. لا أمل في أن يحصل هذا في الحكومة التي توشك على ان تقوم. فقد رفض بيبي لمس اليد باليد، فهل سيقبل الفم بالاذن؟ شكيد وزعيمها بينيت مرفوضان كالمنبوذين في البيت الذي في شارع بلفور.
في تاريخ دولة اسرائيل مذكورة حالة مشابهة من القطيعة بين رئيس وزراء ووزير عدله. هذا حصل عندما انضم حزب داش، برئاسة يغئال يدين، الذي انضم الى حكومة الثورة لمناحيم بيغن بعد بضعة اشهر من اقامتها في 1977. واضطر رئيس الوزراء في حينه الى ابتلاع تعيين شموئيل تمير – رجل داش كريه نفسه، الذي تحدى قبل عقد من ذلك زعامته في حركة حيروت، وزيرا للعدل.
مستوى التعاون بينهما كان بما يتناسب مع ذلك. وزير العدل، مثلا، لم يكن يشارك على الاطلاق في محادثات السلام مع مصر، كما كان ينبغي. ولكن بيغن كان رجل المجاملات، فلا يترك معلقة في الهواء حتى ايدي اولئك الذين لم يحبهم.
تعيين شكيد استقبل بردود فعل مختلطة. بعضها متطرفة، استوجبت توضيب حراسة عليها، وبعضها مصابة بالعصبية الرجولية، ركزت على جمالها. ردود الفعل الموضوعية، التي جاءت اساسا من الطرف اليميني من الخريطة السياسية، اثنت على قدراتها وعلى مزاياها الزعامية والتنظيمية. فقد ذكرت لانه كان لنا وزراء عدل ناجحون لم يكونوا رجال قانون (مثلا، يوسي بيلين ومئير شطريت) وادعت بانه لا يوجد سبب يمنعها من أن تكون مثلهم.
معارضو التعيين، ممن جاءوا اساسا من الطرف اليساري للخريطة السياسية، ركزوا على عمرها الشاب وتجربتها السياسية القصيرة، واعربوا اساسا عن تخوفهم من مواقفها اليمينية ومن خطوات تنظيمية وسياسية تمس بالمحكمة العليا وبعملية تعيين القضاة.
يجدر بنا ان نتذكر بان وزيرة العدل لا يمكنها أن تجري تعديلات واصلاحات في الجهاز القضائي دون اسناد رئيس الوزراء وتعاونه. سيكون مشوقا ان نرى اذا كانت ستحظى بهما.
كثيرون في اليمين بشكل عام وفي الليكود بشكل خاص نقديون مثل شكيد تجاه الجهاز القضائي، وحتى نتنياهو نفسه قريب من افكارها. ولكن هل الرغبة – أو ربما الامر من فوق – في المنع بكل ثمن لنجاحها في المنصب ستتغلب على كل شيء وتحبط التعاون؟ احتمال كبير أن يكون هذا ما سيحصل.
انا متحفظ من اختصارات الطريق التي تجدرت في السنوات الاخيرة في مسار النواب نحو طاولة الحكومة. وقد اصبح هذا مسارا سريعا جدا. احد ما يكون نائبا على مدى سنتين، وفي اقصى الاحوال أربعة، فيرى نفسه مرشحا مناسبا للعضوية في الحكومة. هكذا ايضا شكيد.
وعلى الرغم من ذلك، لولا منظومة العلاقات العكرة بين نتنياهو ووزيرة العدل المرشحة (وبغير ذنبها) لكنت راهنت على نجاحها في المنصب. ففيها شيء ما، كما يقول الشاعر. ولكن من يمكنه على الاطلاق ان يضمن ان بعد بضعة اشهر تكون لا تزال تتولى مهام منصبها؟

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

“معاريف” :السعوديّة خططت مُسبقًا لأزمة الحريري وإسرائيل هي المُستفيد الأكبر منها

رأت مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب أنّه بالنسبة للمستوى السياسيّ والعسكريّ في إسرائيل، فإنّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *