الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة معاريف / معاريف – توجد ­حياة بعد امريكا بقلم: ايلي افيدار

معاريف – توجد ­حياة بعد امريكا بقلم: ايلي افيدار

          (المضمون: تكتشف مصر بانها يمكن أن تتدبر أمرها دون تحالف وثيق مع الولايات المتحدة. اذا لم تقرأ ادارة اوباما الخريطة على نحو سليم فسيتواصل نفوذها في المنطقة في التراجع – المصدر).
          الانباء عن القبض على رئيس وزراء مصر في عهد الاخوان المسلمين، هشام قنديل وهو يحاول الهرب الى السودان، شكلت المسمار الاخير في نعش الاخوان المسلمين كحركة سلطة. لا يمكن حتى القول ان الاخوان المسلمين عادوا الى مكانتهم في عهد مبارك. فمنذ استيلاء الجنرال السيسي على الحكم، تعيش الحركة أزمة عميقة ويتبعثر قادتها في كل صوب.
          يجد الاخوان صعوبة في اختيار استراتيجية عمل: المقاومة السلبية لحكم الجنرالات، العنف ام التعاون. فالتحذيرات  من شل مصر والمنظومات المدنية والاقتصادية فيها على ايدي الاخوان تبينت كمبالغ فيها جدا. فالحركة التي كانت تعتبر القوة السياسية الناجعة في الدولة تبينت كمجموعة ايديولوجية متماسكة من المؤمنين، ولكنها عديمة القدرة التنظيمية او التنفيذية. وحتى الاتهامات في أن “الاخوان سرقوا الثورة من شباب مصر” كانت صحيحة. فبدون الشباب، ما كان الاخوان لقادرون على العمل كمعارضة. ومشكوك أنه كان لهم احتمال في اسقاط مبارك وحده.
          اكثر من أي شيء آخر يبرز الجنرال السيسي كخصم مصمم وذكي للاخوان المسلمين. ومحاولات التصاق مصالح غريبة بالسيسي، فساد أو كفر بالاسلام – الاتهامات الثلاثة الدائمة ضد الزعماء في مصر – فشلت. فالسيسي هو مسلم متمسك بدينه، ولا توجد ادلة على الفساد ضده. وهو يوجد في مواجهة مع الادارة الامريكية. وحقيقة أن حكم الجنرالات يحظى باسناد له من دول الخليج (باستثناء قطر)، وليس من واشنطن، تساهم في مصداقيته في الشارع المصري وتنظفه من شبهة النفوذ الاجنبي. لقد علمت الاشهر الاخيرة القاهرة – وربما ايضا معظم الكتلة المعتدلة في العالم العربي – بانه توجد حياة حتى دون دعم امريكي. وفي  نظرة الى الوراء، يبدو أن الحكم لم يكن واعيا بما يكفي للعداء الذي اثاره تجنده – باسم الديمقراطية، بالطبع – في صالح متظاهرين وثوار اسلاميين وشيعة. نقطة الانعطافة وقعت في البحرين، حيث اختارت الامارة قمع المظاهرات الشيعية رغم الانتقاد الامريكي. وفقد بعد أن قررت دول الخليج المساعدة العسكرية للبحرين، بل وأجبرت قطر على وقف التغطية العاطفة للشيعة في الجزيرة، تبين للادارة بانها راهنت على الطرف غير الصحيح. وكان هذا متأخرا جدا وثمن الخطأ دفعته واشنطن باهظا بعد الانقلاب في مصر، حين سارعت السعودية، الكويت واتحاد الامارات الى الوقوف الى جانب الجنرالات بل ونقلت المساعدة الاقتصادية الواسعة للحكم الجديد.
          اما الان فتوجد الكرة في يد الرئيس اوباما. بوسعه أن يسلم بالواقع ويقلص الضرر بالعلاقات مع مصر او محاولة مواصلة فرض المثل الغريبة عليها، المنقطعة عن المزاج السائد في العالم العربي. لقد كانت مصر منذ الازل مفترقا استراتيجيا من الدرجة الاولى. وتجاوزت دوائر نفوذها الشرق الاوسط، الى طول العالم العربي والاسلامي بأسره بل والى اعماق افريقيا. ورغم الازمة السياسية والاقتصادية العميق التي تلم بها، كانت النخبة المصرية واعية دوما للتاريخ، لدورها الاقليمي ولكرامتها الوطنية.
          ان الولايات المتحدة التي فقدت مصر ستجد صعوبة شديدة في أداء مهامها بنجاعة في الشرق الاوسط المتغير. وقدرتها على المواجهة الافضل لمنظمات الارهاب الاسلامية ستقل جدا. فقد علمت الاشهر الاخيرة القاهرة بانها قادرة على الوقوف بذاتها حتى دون السند من واشنطن. لاسرائيل مصلحة واضحة في الحفاظ على قوة ونفوذ الولايات المتحدة رغم الخلافات المصادفة مع الرئيس اوباما. ينبغي الامل في ان تصحو الادارة وتعود الى انماط عمل أكثر برغماتية، تأخذ بالحسبان تعقيدات وخصوصيات العالم العربي ولا تفرض عليه افكارا تبسيطية ومنقطعة عن الواقع.

عن الدعم الفني

شاهد أيضاً

هآرتس – أعطوهم مدرسة

بقلم: أسرة التحرير مدرسة من اطارات السيارات، تعمل منذ نحو ثماني سنوات في الخان الاحمر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.