الرئيسية / حركة الجهاد / شهداء الحركة / في ذكراه الـ 23.. الاستشهادي “هشام حمد” ثبات المجاهدين وصدق المخلصين
هشام إسماعيل حمد

في ذكراه الـ 23.. الاستشهادي “هشام حمد” ثبات المجاهدين وصدق المخلصين

ثلاثة وعشرون عاماً مرت على رحيل الاستشهادي هشام إسماعيل حمد، وكأن استشهاده تم بالأمس، فدماؤه التي تدفقت لم تجف أو تبرد حرارتها بعد، فذكرى استشهاده تحمل طابعاً خاصاً في ذاكرة كل عرفه وسمع به، فاستشهاده كان بمثابة القنبلة التي هزت الكيان الصهيوني الغاصب وشفت صدور قوم مؤمنين.

ضربه تلو الضربة تلقاها الجيش الصهيوني على أيدي مجاهدي “سرايا القدس”، وكانت فلسطين على موعد مع الدم دماء شهداء عاهدوا الله على الجهاد والمقاومة، وستبقى حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري تثبت للعالم أن لا دم إلا دمنا ودمنا هو محرك الأمة نحو القدس وأقصانا الجريح الذي يتعرض اليوم إلى أبشع الجرائم التي ترتكب بحقه ولا احد يحرك ساكناً.

وفي هذه المناسبة المباركة، نسلط الضوء على العملية النوعية وحياة الاستشهادي الفذ “هشام حمد”، علّ ذكراه تبعث في الأمة مجدها التليد الذي عُمّد بدماء الشهداء الأبطال، لتصحو من غفوتها وتصحح بوصلتها وتصوّب بندقيتها نحو صدر عدوها الأول.

إعداد وتخطيط
بعد عملية الاغتيال التي نفذها الاحتلال الصهيوني بحق الشهيد القائد هاني عابد، عزم مجاهدو “القوى الإسلامية قسم” الاسم السابق للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عملية في وسط جنود الاحتلال الصهيوني بقطاع غزة فكان حسن الاختيار والتخطيط والهدف تجمع لعدد من الجنود الصهاينة على مفترق مغتصبة نتساريم سابقاً فرصد المجاهدون هدفهم لعدة أسابيع وتأكدوا من ثبات الهدف وقرروا تنفيذ العملية. درس المجاهدون مكان العملية فيما بينهم فكان الخيار هو تنفيذ العملية عبر دراجة هوائية يستقلها احد الاستشهاديين حتى لا تكون عرضه للشك من قبل العدو الصهيوني.

ساعة الصفر
خرج المجاهدون من قواعدهم لمكان العملية للتأكد من وجود الهدف ومتابعة تحركات جيش الاحتلال الصهيوني، تم الاتصال وإعطاء المعلومات للقيادة العسكرية أول بأول ووجود الهدف حسب المتفق عليه، أعطيت الإشارة للاستشهادي المجاهد هشام حمد بالتحرك نحو الهدف والذي قام برصده بنفسه لأكثر من مرة.

تنفيذ العملية
الجمعة السابع من جمادي الثانية 1415 هجري الموافق 11/ 11/ 1994م انطلق الشهيد هشام صائماً، مستبشراً بلقاء الله والشهادة في سبيله.

وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف من ظهر ذلك اليوم تقدم الشهيد بدراجته الهوائية متزنراً بالمتفجرات والعبوات والناسفة ومقتحماً تجمعاً عسكرياً بالقرب من مفترق البوليس الحربي في وسط قطاع غزة قرب مستوطنة نيتساريم الصهيونية، والذي أسفر عن مقتل خمسة جنود صهاينة وإصابة اثنين إصابات بالغة وإصابة عشرة آخرين ما بين خطرة ومتوسطة حسب اعتراف راديو العدو في حينه.

رداً على اغتيال هاني عابد
وجاءت العملية الاستشهادية رداً على اغتيال الشهيد المجاهد هاني عابد الذي اغتيل في الثاني من الشهر نفسه على أيدي الموساد الصهيوني بهدف تصفية عناصر وقيادات العمل الإسلامي الجهادية في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في قطاع غزة.

وقد كانت عملية الشهيد هشام هي أولى العمليات الاستشهادية من نوعها في فلسطين والتي جاء توقيتها مواكباً للحفل التأبيني الكبير الذي أقيم للشهيد المجاهد هاني عابد.

نفحات مضيئة من حياة الاستشهادي “هشام”
فعن ميلاد شهيدنا البطل هشام حدثنا والده “أبو محمد” وقد أشرق وجهه بنور الإيمان بقوله: ” ولد هشام في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في العام 1973، موضحا ان أسرته كانت قد هُجّرت قسراً من قريتها الأصلية “المغار” في العام 1948م، بفعل الجرائم البشعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين في ذلك الحين.

وذكر أبو محمد أن الشهيد كان من الشباب المسلم المتدين الذي تحلى بأنبل الأخلاق ومكارمها إثر التربية الإسلامية الخالصة التي تربى عليها في بيت أسرته الملتزمة والتي اتخذت من الإسلام شريعة ومنهاج حياة. مضيفا أن الشهيد كان شاباً متديناً خجولاً، وباراً بوالديه، واصلاً لرحمه، ملتزماً بصلاته في مسجد الهدى سابقا والذي سمّي فيما بعد باسمه، وخاصة صلاة الفجر التي اعتاد أن يوقظ إخوته لأدائها، كما كان حافظاً لبعض أجزاء كتاب الله، صائماً يومي الاثنين و الخميس من كل أسبوع، داعياً إلى سبيل الله حيث كان رجل من رجال الدعوة”.

لقد كان لتربيته ونشأته الإسلامية كامل الأثر على شخصيته وأسلوب حياته، فقد غلب على الشهيد هجره لترف الدنيا وزخرفتها زاهداً فيها، مقبلاً على ما وعد الله المؤمنين الصابرين من حسن ثواب.

تعرض الشهيد هشام لمحنة الاعتقال على أيدي قوات الاحتلال بتهمة رشقهم بالحجارة، وسجن لمدة سبعة أشهر.

تعرف الشهيد هشام على خيار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من خلال ثلة صادقة من أبناء الحركة في منطقة سكناه، فآمن بفكرها والتزم في صفوفها وكان واحد من جنودها المدججين بالوعي والإيمان والثورة.

لقد آمن الشهيد أن الجهاد المسلح هو السبيل لتحرير فلسطين، وان الشهادة هي أغلي أمنية ينتظرها المؤمن بالله. فكان انضمامه ورفيق دربه الشهيد المجاهد علي العيماوي إلى الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والذي كلن يعرف في حينه باسم القوى الإسلامية المجاهدة ” قسم” أملا في الفوز بالشهادة. حيث قدّر الله للمجاهد علي العيماوي الشهادة قبل هشام وذلك إثر تنفيذه لعملية استشهادية في “اسدود” داخل أراضينا المحتلة منذ العام 1948م، موقعا العديد من القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة.

ومنذ استشهاد “العيماوي”، أقسم شهيدنا هشام على أن يلتحق به في أقرب فرصة، ولذلك أعد العدة، وبات على اتصال دائم مع الله عز وجل فكان يصوم نهاره ويقوم ليله، فقد وصفه كل من عرفه بأنه “شهيد يمشي على الأرض”.

وروى والده أبو محمد أن الشهيد كان في الآونة الأخيرة كثيراً ما يحدث أمه عن الشهادة ونعيمها وفضلها عند الله، فكانت والدته المؤمنة المحتسبة عند الله تقول له :” شهادة بعون الله ” مبدية خوفها عليه من الوقوع في الأسر ومحنة السجن.

وقبيل استشهاده بأيام قليلة عمد شهيدنا الى زيارة كافة أرحامه وأقربائه وأصدقائه، مقدما لهم بعض الهدايا الرمزية، في إشارة إلى قرب الرحيل إلى الله عز وجل. وهو ما أدركه الجميع لاحقا.

في يوم الجمعة السابع من جمادي الثانية 1415 هجري الموافق 11/ 11/ 1994م انطلق الشهيد هشام صائماً، مستبشراً بلقاء الله والشهادة في سبيله.. مرتديا أجمل الثياب كأنه العريس في يوم زفافه.

وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف من ظهر ذلك اليوم تقدم الشهيد بدراجته الهوائية متزنراً بالمتفجرات والعبوات والناسفة ومقتحماً تجمعاً عسكرياً لبنى يهود بالقرب من مفترق لجيش الاحتلال في وسط قطاع غزة قرب مستوطنة نيتساريم الصهيونية، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود صهاينة وإصابة اثنين إصابات بالغة وإصابة عشرة آخرين ما بين خطرة ومتوسطة حسب اعتراف راديو العدو في حينه.

وقد جاءت عمليته الاستشهادية تلك رداً على اغتيال الشهيد القائد “هاني عابد” الذي اغتيل في الثاني من الشهر نفسه على أيدي الموساد الصهيوني. وقد أعلن عن العملية في الوقت الذي كان فيه الآلاف من أبناء حركة الجهاد الإسلامي يحيون حفلا تأبينيا للشهيد القائد “عابد”، حيث تحول الحفل إلى عرس جهادي كبير.

وأوضح والد شهيدنا المجاهد هشام حمد أن العائلة استقبلت نبأ استشهاد نجلها بثبات المؤمنين وصدق المخلصين، كيف لا وهو من أشفى الله بدمائه وأشلائه صدور قوم مؤمنين.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

سرايا القدس تعلن عن استشهاد خمسة مجاهدين في نفق الحرية شرق خانيونس

أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عن ارتقاء خمسة مجاهدين من وحدة الإعداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.