الرئيسية / الإصدارات و الترجمات / الدراسات / خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2018- 2019
خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي

خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2018- 2019

تقديم

يشكل  التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2018- 2019 الذي يصدره معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، وثيقة هامة تستند عليها الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ خطوات عملية، لمواجهة التهديدات التي تشكل خطراً إسترتيجياً على الكيان الصهيوني. ويمكن أن نلحظ ذلك من خلال التوصيات والردود على التحديات الراهنة والمستقبلية، التي يقدمها مدير معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عاموس يادلين كخلاصة للتقرير السنوي لهذا العام، حيث قام مركز اللغات والترجمة في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بترجمة الخلاصة لأهميتها، كما سيتم ترجمة التقرير بشكل كامل لاحقاً.

تتجدد التحديات الاستراتيجية التي يواجهها الكيان الصهيوني في ظل تحولات شهدتها البيئة السياسية المحيطة، وذات تداعيات خطيرة على «الأمن القومي الإسرائيلي»، تجلت في أحد مظاهرها بتآكل «الردع الإسرائيلي» خلال العام الماضي، حيث تصاعدت التهديدات الأمنية – العسكرية التي يطلق عليها قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية «توترات تحت عتبة الحرب»، والتي تتعامل معها إسرائيل بمفهوم «الحرب المحدودة». ويمكن لهذه التوترات أن تساهم في تشكيل وضع ذي قابلية عالية للانفجار، وإذا أدت العلميات المحدودة إلى التصعيد في المواجهة، فإنه من المحتمل أن تنشأ حالة تدعى «حالة الكل» على الجبهات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل: سورية ولبنان وقطاع غزة، وتتدهور إلى مواجهة واسعة وحرب شاملة، تطيح بنافذة الفرص التي فتحت أمام الكيان الصهيوني، في ظل الدعم الذي تقدمهه الولايات المتحدة الأمريكية، والمساعي الحثيثة التي يبذلها الرئيس دونالد ترامب لتشكيل تحالف (عربي- إسرائيلي) تحت عنوان مواجهة إيران في المنطقة، وذلك من أجل استدخال الكيان الصهيوني إلى نسيج العالم العربي وتصفية القضية الفلسطينية.

وثمة ثغرة أخرى في ميزان الردع الإسرائيلي تتمثل في عدم جدوى العدوان الصهيوني، بسبب الصعوبة في تحقيق الأهداف الإسرائيلية وعدم القدرة على «الحسم العسكري»، كما ظهر في رد المقاومة على العدوان الصهيوني الذي شنته قوات الاحتلال العام الماضي على قطاع غزة، والتداعيات التي وصلت إلى الضفة الغربية التي يشعر الإسرائيليون حيالها بخطر كبير، يهدد المخططات الإسرائيلية التي تحاك للساحة الفلسطينية. وكذلك الرد الفعلي من قبل الدفاعات السورية وتصدي الجيش العربي السوري للاعتداءات الجوية الإسرائيلية عبر الحدود. وفي حال الانزلاق إلى مواجهة شاملة فإن تداعياتها ستكون أكثر تعقيداً من المعركة ذاتها، بسبب انعكاساتها الأمنية على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتداعياتها الإقتصادية والاجتماعية. وعلى «إسرائيل» أن تدرك بأن مستوى المخاطر في عام 2019 سوف يكون أعلى من السابق، وأن الجبهة الشمالية ستشكل التحدي الأكبر للكيان الصهيوني، بحسب تقديرات الإسرائيليين أنفسهم. فالجيش العربي السوري يعيد بناء منظومة الدفاع الجوي لديه، ويستخدم سياسة إطلاق نار واسعة وسهلة، مثلما هو واضح في الأشهر الأخيرة، كما أن قوته تتعزز في ظل حالة من الاستقرار بعد الانجازات الهامة التي تحققت بهزيمة الإرهاب وداعميه، والانتصار الذي حققه الرئيس بشار الأسد بالحفاظ على الدولة السورية وموقفها الثابت من الصراع مع المشروع الصهيوني ودعمها الدائم للقضية الفلسطينية. كما أن حزب الله ازدادت قوته وتعززت على نحو يمكنه من نشر قواته على طول الجبهة الشمالية من جنوب لبنان إلى الجولان السوري المحتل. أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية فقد رسخت وجودها من خلال دورها في امتلاكها مفردات القوة النووية والصواريخ وتكنولوجيا التصنيع والسايبر وتكنولوجيا الفضاء، ووقوفها إلى جانب الدولة السورية حليفاً استراتيجياً، حيث أصبح الوجود الإيراني يشكل التحدي الاستراتيجي في الدائرة القريبة للكيان الصهيوني.

بهذا المعنى، يمكن القول أن محور المقاومة تتعزز قوته وتزداد صلابته في ظل تطورات أمنية وسياسية تشهدها المنطقة، في الوقت الذي يوغل الكيان الصهيوني في العدوان لإثبات قدرته على الردع، بعد إعلان الإدارة الأمريكية الانسحاب من سورية، ما يجعله أمام تحديات عسكرية وأمنية استراتيجية معقدة. ذلك أن النزعة العدوانية وسياسة الاحتلال العنصرية، تضعانه في مواجهات مستمرة مع القوى المجاورة وتدخلانه في حروب استنزاف دائمة، لا يستطيع الخروج منها، وتجعل جبهته الداخلية عرضة للخطر الدائم في بيئة مشتعلة. وقد شدد الباحثون في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي على تحدي الجبهة الشمالية بكل عناصرها، بأنها الخطر الداهم الأكبر على الكيان الصهيوني، مؤكدين الحاجة إلى إعادة التفكير السياسي والعسكري المتواصل، بهدف بناء واقع ومكانة متميزين في الوضع الجيوسياسي الراهن. الأمر الذي يحتم على قادة المقاومة وصانعي القرار، العمل على وضع استراتيجية للمقاومة تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وتعزز صموده في مواجهة الاحتلال، وتخرج القضية الفلسطينية من متاهات التسوية والضياع، بعد سنوات أوسلو العجاف، فلا يجوز إبقاء الساحة الفلسطينية أسيرة لأوهام أوسلو، في الوقت الذي تجاوزه الاحتلال الذي لم يفِ بوعوده لأطراف التسوية، ويطلب مزيداً من التنازلات التي تنطوي على تصفية القضية الفلسطينية، فيما النخب والقيادات الفلسطينية تعيش في دوامة الانقسام والمصالحة والتمكين، علماً أن الشعب الفلسطيني يثبت كل يوم أن الخيار الوحيد لمواجهة الاحتلال هو المقاومة، ولا بديل عنها لحماية القضية الفلسطينية وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه.

مركز اللغات والترجمة

أبو جهاد طلعت

شباط / فبراير 2019

لتحميل خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2018- 2019 اضغط هنا.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2016-2017

خلاصة التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل 2016-2017   دراسة صادرة عن : معهد ابحاث الأمن القومي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.