الرئيسية / إسرائيليات / تقارير إسرائيلية / بعد “25” عاماً من الخيانة.. العدو الصهيوني يكافئ عميل بقتل نجله بيده

بعد “25” عاماً من الخيانة.. العدو الصهيوني يكافئ عميل بقتل نجله بيده

130602084355Z82w

تضع المخابرات الصهيونية ضمن أهدافها إسقاط جميع أبناء الشعب الفلسطيني فهي لا تتوانى للحظة عن مواصلة نشاطها الدءوب لتحقيق هذا الهدف بشتى الطرق والوسائل، فهي تعتبر ذلك غاية وليس وسيلة في جمع المعلومات وتحويل المجتمع إلى مجتمع تؤمه الفاحشة وتستشري به الرذيلة، فهي لم تفتأ بكل السبل لتحقيق هذه الغاية، وتعمل عليها بكافة الوسائل لتجنيد العملاء من أبناء شعبنا.
 
قصتنا لهذا الاسبوع ضمن سلسلة القصص والتقارير الأمنية الهادفة والحصرية التي نعكف على نشرها عبر موقعنا الالكتروني “الاعلام الحربي”، بهدف تقديم الفائدة والوعظ لمن يظن واهماً أنه بعد سنوات طوال من العمالة والخيانة لوطنه ودينه، لن تستطع يد المقاومة الوصول إليه، متجاهلاً حقيقة القدر الذي ربما يكون اقرب إليه من لمح البصر، فقصتنا تدور حول عميل من نوع آخر.. سقط في وحل الخيانة منذ سنوات طويلة لأجل أن يواصل عمله داخل فلسطين المحتلة، ولأجل نقود قليلة يحصل عليها نظير خيانته، فكافئه الاحتلال بعد عشرين عاماً قتل نجله بيده.
 
في غرفة مُظلمة يُخيّم على جدرانها صمت مخيف وألم ينخر في جسد رجل طاعن في السن، يرقد في زاوية من زوايا غرفة موحشة.. كث اللحية، جاحظ العينين، رث الثياب، رائحته نتة كريهة.. ما أن دخلنا عليه باب الغرفة، وقف منحي الرأس والظهر، وبنظرات منكسرة رفع رأسه نحونا.. متسائلاً “هل حانت لحظة إعدامي..؟”.
 
العميل “خ” 48عاماً لم نحتاج إلى وقت طويل كي نقنعه بأهمية الحديث معنا عن قصة سقوطه في وحل الخيانة، قائلاً: “من أجل أن أوفر لقمة عيش لأطفالي فعلت هذا، دون أدرك عواقبها الوخيمة، فكافئني الاحتلال بعد عشرين عاماً قتل أكبر أبنائي وأملي في بكره بيدي..!!”.
 
لقمة العيش.. قادته لوحل الخيانة
بتلك الكلمات اختصر العميل رحلة خيانته التي بدأت معه قبل نحو خمسة وعشرين عاماً في خضم انتفاضة الحجارة المباركة، ليتوج  خيانته في عام 2005م، بقتل نجله بعد أن أرشدهم بنفسه عن السيارة التي يقودها أحد المجاهدين دون أن يدرِ في خلده أن الذي كان يرافق المجاهد المطلوب للاحتلال ابنه الطالب في أحد الجامعات الفلسطينية.

وعن بداية سقوطه، قال العميل “خ” الذي يقطن بأحد مناطق الضفة الغربية المحتلة، أنه توجه للعمل إلى داخل فلسطين المحتلة مثله مثل عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين كان العدو الصهيوني يضطهدهم ويعاملهم معاملة العبيد، حيث عمل في بداية الأمر في قطاع البناء، ثم انتقل للعمل في أحد المطاعم الفارهة بمنطقة أم الرشراش “ايلات” جنوب فلسطين، مع بداية انتفاضة الحجارة المباركة، بدأ جيش الاحتلال يمارس ضغوطه على العمال الفلسطينيين في محاولة بائسة منه لوأد انتفاضة الحجارة التي باتت على سلم أولويات الطالب والمدرس في مدرسته والطبيب والعامل والمرأة  في بيتها.
 
ويؤكد العميل “خ” أن فكرة العمالة والخيانة كانت مرفوضة بالنسبة له جملةً وتفصيلاً، إلا أنه بعد ضغوط كثيرة انتهت باعتقاله وتهديده بالسجن لفترة طويلة، حال رفض التعاون معهم.
 
وبتنهيدة طويلة وهو ينحني إلى الأرض، بنظرات منكسرة، تابع قائلاً:” لقد أوقعوني في وحل الخيانة ولم يتركوا لي خيار للتراجع، بعد أن أجبروني على استدراج بعض من الشباب الذين كانوا معتقلين معي، للحديث معي عن بعض النشاطات الجهادية التي نفذوها ضد جيش الاحتلال، فكانت اعترافاتهم سيف مسلط على رقبتي”.
 
العمالة آفة خطيرة
عن أهم النشاطات التي نفذها خلال فترة عمله الطويلة مع العدو الصهيوني..؟، أوضح العميل “خ” أن معظم نشاطاته اقتصرت خلال فترة الانتفاضة الأولى الإرشاد على الشباب الفاعلين في الانتفاضة، عن أماكن تجمعهم، والأدوات البسيطة التي كانوا يستخدموها إبان الانتفاضة الأولى، وأماكن تخبئتها، ومؤكداً أنه شارك جيش الاحتلال في عمليات اعتقال عشرات الشباب المجاهدين.
 
وبين أنه كان يوهم أهله وذويه بالذهاب إلى العمل، إلا أنه كان في كثير من الأحيان يتجول مع أحد الضباط الصهاينة ملثم الوجه في شوارع الضفة للتعرف على راشقي الحجارة، ثم البحث عن أماكن سكنهم تمهيداً لاعتقالهم، والتي غالباً ما كنت تتم في ذات اليوم، حسب اعترافه.
 
المقاومة أحبطت نشاطهم
وعن عمله إبان انتفاضة الأقصى، أكد العميل “خ” أن عمله تغير رأس على عقب، حيث تحول اتصاله النقاط العسكرية الصهيونية المنتشرة في مدن الضفة المحتلة، والهاتف النقال، وصولاً إلى الانترنت.   
 
وتطرق العمل “خ” إلى أهم الأسباب التي ساهمت في بقائه طوال تلك السنوات بعيداً عن أعين المقاومة أو حتى الاشتباه به قائلاً:” خلال الانتفاضة الأولى كان الأمر بسيط وغير معقد، فالجميع يعمل داخل الأراضي المحتلة دون صعوبة، ومع دخول السلطة كان الأمر أيسر وأبسط حيث اقتصرت أنشطتها على متابعة تحركات بعض الشخصيات ولفترات محدودة حتى لا نثير الاشتباه، ومع بداية انتفاضة الأقصى زادت المهمات المناطة بنا تنفيذها”، مؤكداً أنه كان يتواصل مع ضابط لمخابرات بصورة شبه متواصلة، لتبادل المعلومات، عبر الهاتف.
 
وأوضح “خ” أن ضابط المخابرات الذي كان يتواصل معه، كان يطلب منه فقط الإدلاء بمعلومة واحدة خلال فترات متباعدة، الأمر الذي جعله بعيداً عن أعين المقاومة.مشيراً إلى أن عمله كان شبه موسمي.
 
ولم يخفِ “خ” إلى أن تطور أداء المقاومة ساهم بشكل كبير في عرقلة تحركاتهم ومحدوديتها. منوهاً إلى أن الضابط الصهيوني كان يعتمد على أكثر من عميل لمراقبة واحد من المجاهدين.
 
ألف شيقل ثمن خيانته ..!!
عن النشاطات التي كلف بها مطلع انتفاضة الأقصى، أوضح العميل أن نشاطه اقتصر في الآونة الأخيرة، على توزيع الأموال في المناطق الميتة التي يتم اختيارها بدقة من قبل الضابط الصهيوني الذي وصفه بالخبير بكافة تفاصيل مناطق الضفة المحتلة، إلى جانب نشاطه خلال عمليات الاقتحامات والمداهمات لتحديد أماكن تمركز المجاهدين، والطرق التي يسلكونها، والمواصلات التي  يستخدموها للتنقل إلى المناطق المختلفة.
 
ولفت العميل “خ” أن أعلى مكافئة حصل عليها لم تتجاوز “1000” دولار نظير إبلاغه على مجموعة من المجاهدين كانت تهم بتنفيذ عملية فدائية في إحدى المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، مبيناً أن راتبه لم يتجاوز الألف شيقل فقط لا غير.
 
25عاماً لم أذق طعماً للراحة
وفي نهاية حديثه أجابنا كيف قتل ابنه الطالب الجامعي بيده، قال بصوت حزين:” تلقيت مكالمة من الضابط الصهيوني، يطلبني النظر من نافذة المنزل نحو الشارع لمعرفة السيارة القادمة من يقودها، لحظات وكانت السيارة المطلوبة تمر من أمام بيتي، وكان فيها أحد المجاهدين المطلوبين لجيش الاحتلال، ومعه شاب آخر لم استطع تحديد شخصيته، فأسرعت إلى الاتصال به، أن الذي يقود السيارة المجاهد المطلوب لكم، دقائق وكان كمين لقوة صهيونية خاصة كانت ترتدي ملابس مدنية، وباغتت السيارة بوابل من الرصاص..”.
 
توقف هُنيهة وبدأت الدموع تنهمر من عيناه، ثم تابع حديثه بصوت متلعثم قائلاً:” خرجت مسرعاً من البيت كما كافة سكان المنطقة، هناك وجدت ابني غارق في دمه يلفظ أنفاسه الأخيرة ..”.
 
وعن الأسباب التي دفعته لتسليم نفسه لأحد قادة فصائل المقاومة، بين أن المجاهد الذي كان بصحبة نجله كتب الله له النجاة، فتوجهت إليه للاطمئنان عليه، هناك لأول مرة شعرت بالنعمة التي حرمت نفسي منها، “هي أن أعيش لأجل الآخرين، أن أكون محبوباً بين الناس، أن احمل هم قضيتي مهما كلفني ذلك من ثمن..”.
 
وأضاف” لقد كان ابني الذي أطعمته من مال مغمس بالدم والحرام، أفضل مني، لهذا أخذه الله مني لينقذه من عيشة الحرام التي كنت أعيشها..”.
 
وبين العميل “خ” أنه لم يشعر بالراحة والاطمئنان طوال الـ “25” عاماً، إلا بعد أن سلم نفسه لفصائل المقاومة واعترف لها بكل ما قام به من جرائم ضد أبناء شعبه. مؤكداً أن أقصى شيء يتمناه في حياته اليوم أن لا يعاقب أبنائه وبناته بسبب خيانته لشعبه الفلسطيني وأمته.

عن الدعم الفني

شاهد أيضاً

“إسرائيل” تسعى لبناء تحالف استخباراتي مع المغرب وتونس

استعدادا لأسوأ الحروب المتوقعة مستقبلا تسعى “إسرائيل” إلى بناء تحالف خاص بالدفاع عن الأمن المعلوماتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.