الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة اسرائيل اليوم / اسرائيل اليوم – ليبرمان انتهازي مستهتر
صحيفة اسرائيل اليوم

اسرائيل اليوم – ليبرمان انتهازي مستهتر

 بقلم: يوسي بيلين
           (المضمون: مطالبة ليبرمان بمحاربة حماس وفرض حكم الاعدام على المخربين كانت مطالبة كلاسيكية عشية الانتخابات. فهو يستخف بناخبيه ومقتنع أنه مسموح له أن يقص عليهم قصص خرافية وأن يوضح لهم لاحقا أنه لم تكن لديه القوة السياسية لتطبيقها – المصدر).
تعيين ليبرمان كوزير خارجية في حكومة نتنياهو الثانية فاجأ اليمين واليسار معا. اسرائيل التي تمارس سياسة يمينية والتي تشكل مواصلة البناء وراء الخط الاخضر احدى ميزاتها الاساسية، تحتاج الى متحدثين مثل شمعون بيرس أو تسيبي لفني الذين عليهم الاجتماع مع زعماء العالم، وأن يشرحوا لهم أن صراخهم ليس على حق، ويوضحوا لهم أننا سنبني هذه السنة وحدات أقل وما أشبه، وذلك لتلطيف حدة الانتقاد. تعيين ليبرمان كان تعيينا رسميا من قبل من لا يهمه الآخرين. إن تعيين أحد سكان المستوطنات اللاذع الكلام والمستفز للوظيفة الدبلوماسية الاولى جاء كما هو مفهوم من شعور الضغط السياسي، ولكنه كان خاطئا جداً.
نظراً لان نتنياهو أدرك ذلك، فقد جمد حركة ليبرمان في الساحات الأكثر اهمية (الولايات المتحدة، العلاقة مع الفلسطينيين)، وهنالك اخرين لم يقبلوا الالتقاء به (مثلا المصريين والاردنيين). وبهدف الانتقام فقد حزم حقائبه وسافر الى نيويورك والقى خطابا مشوشا امام الجمعية العمومية، لم يمثل به اسرائيل، ومن خلال استيائه وامتعاضه اضرّ ثانية باسرائيل.
ليبرمان هو تركيبة مثيرة جدا لشخص ذكي ومثقف وطفل لا يطيق احتمال الخطابات المسهبة للكبار، مستهتر الى درجة رهيبة، في داخله يميني جدا، وقريب جدا من العنصرية الشديدة، ولكن مع ارادة قوية جدا للمفاجأة. ومن هذه الناحية فهو يشبه اريئيل شارون الذي اعلن أن نتساريم هي مثل تل ابيب، وبعد فترة قصيرة توجه نحو الانفصال. توجد فيه درجة كبيرة من البراغماتية الى درجة تؤثر احيانا على من يتحدث معهم في العالم إلا أنهم اعتادوا أن لاقواله البراغماتية غير المتوقعة (مثلا استعداده لتقسيم القدس وغيرها) أي معنى حقيقي عندما يصل الى مواقف حاسمة.
مطالبته بمحاربة حماس وفرض الاعدام على المخربين كانت مطالب كلاسيكية عشية الانتخابات. هو يستخف بناخبيه ومقتنع بأنه مسموح أن يقص عليهم قصص خرافية قبل الانتخابات. وبعد ذلك أن يشرح لهم أنه لم يكن لديه قوة سياسية لتنفيذ تعهداته. هكذا عمل في موضوع القوانين الشخصية (عهد الزوجية) في السنوات الماضية، وهكذا الامر عندما لم تكن مطالبته بمحاربة حماس مرتبطة بأي فكرة محددة، واكتفت بالتماثل مع التوجه المقبول “لنضربهم”، اولئك الحمساويون الذين يطلقون النار على الاسرائيليين الابرياء في سدروت وتل ابيب، بدون أن يعرض برنامجا على الجمهور، وبدون أن يتعامل بجدية مع امكانية احتلال غزة من جديد أو مع الثمن الذي سيجبيه الدخول الى مخابئهم. هو يبدو كمن يثق بمن يتحدثون معه بأنهم لن يسألوه أي اسئلة “زائدة”.
هكذا ايضا عندما يتحدث عن حكم الاعدام الذي يجد له تأييدا كبيرا في اسرائيل، لكنه لا يتم قبوله نظرا لاسباب معروفة تتضمن معارضة مبررة ومقنعة جدا من قبل رؤساء الاجهزة الامنية من مختلف الاجيال (من التقدير بأن هذا سيؤدي الى قتل الاسرى الاسرائيليين الذين سيتم القبض عليهم لا سمح الله في المستقبل ولن يُمكن حتى اعطاء الفرصة الزمنية المطلوبة لمحاولة تحرير الاسرى، أو المخطوفين بواسطتنا). وكذلك لاعتبارات دولية (أحد الشروط الهامة جدا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي هو الغاء حكم الاعدام. وهذا هو أحد الاسباب لأن تركيا لا تستطيع أن تكون مرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، لأنها ما زالت تطبق حكم الاعدام، كل هذا بدون التطرق لحقوق الانسان ولخطر قتل شخص بريء). وهذا ايضا سبب لعدم تطرق أحد بجدية لاقتراحاته تلك بعد الانتخابات، حتى ليبرمان نفسه. وشبيها بالمقاربة الانتهازية لاريئيل شارون، فقد بنى لنفسه في الاشهر الاخيرة “حالة” التي قادته الى اللحظة، أول أمس، والتي خطط لها بعناية.
الحمد لله الذي أراحنا من عقاب ليبرمان. إن تسلم حقيبة وزارية من قبل رئيس الحكومة من شأنه أن يكون، في هذه اللحظة، الحل الاصح. العديدين في العالم تنفسوا الصعداء منذ الاعلان الدراماتي يوم الاثنين ايضا في اسرائيل.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

مصدر “إسرائيلي”:الخشية على الأنفاق قد تدفع حماس للتعجيل بالهجوم

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن أحد الاعتبارات التي من شأنها أن تدفع قيادة حماس الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.