الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة اسرائيل اليوم / اسرائيل اليوم – لن تصير حماس الى الاعتدال

اسرائيل اليوم – لن تصير حماس الى الاعتدال

بقلم: البروفيسور إيال زيسر
(المضمون: لا يمكن التوصل مع حماس لأنها منظمة متطرفة راديكالية الى أي اتفاق ولهذا لا مفر من قتالها حتى النهاية – المصدر).
إخترقت منظمة داعش في شهر حزيران طريقا الى وعي العالم. كانت هذه المنظمة المتطرفة (وهناك من يقولون الهاذية والمجنونة) قد عملت بضع سنين في العراق وسوريا بعيدة عن الناظر، لكنها تحولت فجأة من حركة هامشية صغيرة الى قوة حقيقية أسقطت في غضون بضعة أيام بمساعدة حماسة عقائدية والتزام لا نهاية له عند مقاتليها، أسقطت الدولة العراقية وانشأت “خلافة اسلامية” من ظاهر بغداد الى ظاهر حلب.
اذا كان أحد ما قد اعتقد أو أمل أن يصير هذا الانجاز بالمنظمة وبزعيمها أبو بكر البغدادي خاصة، الى الاعتدال، فقد جاءت اعمال هذا الاخير فبرهنت على عكس ذلك. فقد أعلن البغدادي انشاء خلافة اسلامية في المنطقة التي استولى عليها وبين أنه متجه الى جهاد العالم كله من الشيعة في العراق والنظام السوري مرورا بايران وانتهاءا الى الاردن واسرائيل والولايات المتحدة. ويتميز سلوكه مع رعاياه بقسوة لا حد لها.
تبرهن داعش اذا على أن للتطرف منطقه الخاص وأن من الخطأ الحكم على منظمة راديكالية متطرفة بمعايير لاعبة عقلانية فضلا عن معايير لاعبة ذات منطق دولة.
اعتاد كثيرون أن يروا حركة حماس في قطاع غزة، خلافا لداعش، أن يروها لاعبة عقلانية بل منظمة تسلك سلوك دولة خالصة. فليس الحديث في الحاصل عن مجموعة مجانين اجتمعوا من أنحاء العالمين العربي والاسلامي لأجل فريضة الجهاد وهم ذوو رؤيا خلاصية لانشاء خلافة اسلامية عامة. فقد حرصت حركة حماس دائما على أن تقف وقوفا صلبا على رجليها: الرجل الاسلامية التي تربطها بحركة الاخوان المسلمين التي جاءت منها، مع الرجل الفلسطينية المتصلة اتصالا تاما بالواقع الذي نشأت فيه.
بيد أن حماس مثل داعش لها منطقها الخاص الذي ليس من الضروري أن يكون منطقا اسرائيليا أو غربيا، بل يتبين أنه ليس منطق حكام المنطقة الذين اعتادت عليهم اسرائيل على مر السنين. إن التزام العقيدة الدينية الشامل يُمكن حماس من مرونة ما في الحقيقة، لكنه لا يدع ألبتة لقادتها أي قدرة على تصالح أو تنازل. وعلى كل حال كان المنطق الذي يحرك حماس وما زال منطق حركة اسلامية راديكالية لا منطق دولة منظمة. وهنا يكمن فشل المقدرين والخبراء الذين توقعوا أن تعتدل حماس بعد أن تولت الحكم في غزة. كانت المصلحة الواضحة والعقل الرشيد يوجبان عليها في ظاهر الامر أن تحافظ بل أن تحسن علاقاتها بمصر وأن تحافظ على الهدوء بكل ثمن، لكن حماس عملت مرة بعد اخرى بدل ذلك في الحفاظ على جو المقاومة وروحها الذي يعني الحفاظ على وضع توتر دائم ومواجهة مع اسرائيل. ولم تحجم حماس ايضا عن التصعيد وعن إساءة الوضع على حدود القطاع. ويتبين من هنا أن تسلحها الكثيف بالصواريخ ليس بالضرورة لحماية نفسها من اسرائيل ولردعها عن الهجوم عليها فقط، بل هو يرمي ايضا الى انشاء القاعدة والظروف للهجوم التالي عليها وللجولات التالية. ونقول بالمناسبة إنه من الجيد أن محمد مرسي لم يعد رئيس مصر. لأنه يمكن أن نفرض برغم الحذر الذي أبداه نحو اسرائيل بضغط من جهاز الامن المصري، أنه باعتباره من الاخوان المسلمين ما كانت لتبقى علاقات اسرائيل بمصر على حالها زمنا طويلا لو بقي في الحكم في الفترة الحالية ايضا. لأن مرسي في الحاصل مثال يبين كيف لا يغير رجل من الاخوان المسلمين يصبح رئيسا تصوره العام وسلوكه، في الحقيقة.
يمكن أن نحمل السياسة الاسرائيلية بالطبع المسؤولية عن سوء الحال على حدود غزة، ويمكن أن نزعم ايضا أن حماس تتمسك بمواقف متطرفة كي تميز نفسها سياسيا في الشارع الفلسطيني عن م.ت.ف وهذا هو مصدر رفضها المستمر الاعتراف باسرائيل والزامها نفسها وإن يكن ذلك كاذبا، بالحل السلمي. لكن الامريكيين يقولون في ذلك: “من أسمع صوت بطة وسار مثل بطة فهو بطة”. ونقول في شأننا إن المنظمة الراديكالية تبقى منظمة راديكالية سواء أكانت داعش التي انشأت خلافة اسلامية أم حماس التي تنشيء دولة اسلامية في غزة. ويصعب التوصل مع هذه المنظمة الى تحادث وتصالح ولا مناص ولا مفر سوى محاربة هذه المنظمة.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

مصدر “إسرائيلي”:الخشية على الأنفاق قد تدفع حماس للتعجيل بالهجوم

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن أحد الاعتبارات التي من شأنها أن تدفع قيادة حماس الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.