الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة اسرائيل اليوم / اسرائيل اليوم – ثمن سكوت الطائفة الاثيوبية
صحيفة اسرائيل اليوم

اسرائيل اليوم – ثمن سكوت الطائفة الاثيوبية

 بقلم:د. ايتان اوركيبي
 محاضرة في علم الاجتماع في جامعة ارئيل
           (المضمون : يجب وضع بدائل مناسبة امام شباب الطائفة، يكون بامكانها التغلب على اغراء كسر الادوات وتحطيم “قواعد اللعب”- المصدر).
شدة الغضب والاحباط التي اظهرها جزء من المتظاهرين من ابناء الطائفة الاثيوبية فاجأت العديدين من الجمهور الاسرائيلي.كيف حدث ان هذه الطائفة بالتحديد، التي حرصت حتى الان على التعبير عن احباطاتها ومطالبها بمجموعات احتجاج منظمة تحولت الان الى اضطرابات عنيفة؟ كيف تتساوق الصورة المهذبة والمتواضعة لأبناء الطائفة مع مشاهد المواجهة والاشتباك بالايدي؟ الكثيرون ايضا يتساءلون، هل يشير هذا التصعيد الاخير الى توتر بين الجيال والى زيدة تطرف ابناء الجيل الشاب في الجالية؟
سواء في اوساط المتظاهرين او في الجمهور الواسع هنالك من يودون الصاق التهمة بأوساط خارجية، وبالاساس بمنظات”يسار متطرف” او “فوضوية”. وهؤلاء، كما يقال، يقومون باثارة وتحريض، وبصورة مقصودة وبسوء نية، شبن الطائفة، بهدف زعزعة الاستقرار الاجتماعي في اسرائيل او لخلق جو  من الصراع الطائفي والطبقي. في الحقيقة، فان نشطاء من دوائر مختلفة لا يخفون تطلعاتهم في ضم نضال القادمين من اثيوبيا الى التهييج الشامل للمجتمع الاسرائيلي، ويعترفون جهارا بمشاركتهم في تنظيم المظاهرات وتوجيهها نحو المواجهة مع الشرطة.
مع ذلك ، حقيقة ان هذه الجهات،التي تسعى لتقطيع الخيوط الدقيقة داخل المجتمع الاسرائيلي، نجحوا في تشخيص شرارات الهياج في وسط القادمين من اثيوبيا ، وحتى انهم وجدوا لهم وسيلة للتاثير بها في وسطهم- على هيئة بطاقة صفراء يرفعونها احتجاجا على المجتمع الاسرائيلي بمجمله. اصوات الاستغراب والمفاجأة، التي تتصاعد من الجمهور في اليوم التالي للمظاهرات، تشهد  اكثر من اي شيء اخر على الجة النفسي الذي ساد هنا حتى امس: الثقة بالنفس والتبجح بان هذا لن يحدث، الاثيوبيون لن يتحدوا التجاهل المؤسسي والعنصرية في اسرائيل.
ربما كان هذا هو الفشل التراجيدي في مسألة استيعاب يهود اثيوبيا في اسرائيل: بخلاف تام مع القطاعات الاخرى، التي تخرج في تظاهرات وتخوض نضالات من اجل الدفاع عن مصالحها او للمفاصلة على  هويتها، فان الإثيوبيين تقريبا لم يقوموا بمناكفة الدولة.صحيح انهم، مثل الحريديين والعرب مواطني اسرائيا، موسومين ك”اخرين” في المجتمع الاسرائيلي. ولكن ما بين هذه المجموعات يوجد فرق كبير:العرب والحريديون لا يترددون في الخروج ضد الهوية الاساسية للدولة، والاعتراض على الاسس الايدولوجية لها والاعتراض بصورة جلية على رموزها.القادمون من اثيوبيا مقابل ذلك،يظهرون صباح مساء وبصورة لا تقبل المساومة  تماثلهم مع الفكرة الصهيونية، ومع الثقافة اليهودية ومع روح الشعب القومية.
بدرجة كبيرة، ان اعلانات الولاء الذي لا يشوبها شائبة للدولة ورموزها، وسمت ابناء الطائفة في جيوبنا “وكأنهم”، وان طاعتهم هي امر مفهوم من تلقاء ذاته. وبمفاهيم اجتماعية، يبدو ان الطائفة لم تقم “بأظهار قوتها” يوما من اجل تحسين قدرتها على المساومة ، امام المؤسسة والمجتمع المستوعب. اضافة لهذا: باخذ وزنها الديمغرافي في الحسبان، والذي لا يمكن من تحويلها الى قوة تصويتية وسياسية هامة، فاي من الوسائل الاخرى يوجد لدى هذه الطائفة من اجل موجهة الحواجز الاجتماعية، والاقصاء الثقاقي، والمظاهر المتواصلة للعنصرية من احط انواعها؟
ليس فيما سبق قوله  ما يبرر التوجه للعنف كوسيلة للتغيير الاجتماعي، ومن ناحية اخرى، فليس لدينا افضلية من اجل التهرب اليوم من هذا المنطق البسيط، والذي الى درجة كبيرة يضع المجتمع الاسرائيلي امام سؤال اخلاقي كبير: ألم نقم باستغلال اكثر من اللازم الاخلاص والولاء غير المحدود لأبناء الطائفة؟ يبدو ان احداث الايام الاخيرة تظهر الشد الزائد الاخلاقي من قبلنا في تعاملنا مع القادمين من اثيوبيا: رصيد التسامح اخذ في النفاذ، هنالك حدود ايضا لدفع هذه المجموعة للهوامش البعيدة للأجندة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
موجة الاحتجاج الحالية تظهر ربما توترات ما بين الاجيال في داخل، ومن الواضح ان عناصر انتهازية ساهمت في التحريض والهيجان واذكاء نار التوتر.ولكن كل هذه ليست سوى محركات، ساهمت في في ان تصعد الى السطح المشاعر والمحن ولتضع الشعرة التي قصمت ظهر البعير. بدرجة كبيرة يمثل هذا الاسبوع  تحولا تاريخياً، والذي اعطى فيه هؤلاء الممثلون من داخل الطائفة اشارات بانه اذا لم يتم تغيير قواعد اللعب قريباً،فانهم سينسحبون من اللعبة نهائياً.من الجدير التعامل بجدية مع الرسالة التحذيرية هذه وان يتم وضع بدائل مناسبة امام شباب الجالية ، يمكنها التغلب على اغراء كسر الادوات.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

مصدر “إسرائيلي”:الخشية على الأنفاق قد تدفع حماس للتعجيل بالهجوم

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن أحد الاعتبارات التي من شأنها أن تدفع قيادة حماس الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.