الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة اسرائيل اليوم / اسرائيل اليوم – الحدود السورية، شبكة معقدة من المصالح
صحيفة اسرائيل اليوم

اسرائيل اليوم – الحدود السورية، شبكة معقدة من المصالح

بقلم: د. يهودا بلنغه
           (المضمون: في وضع الضائقة التي تمر بها تنظيمات المتمردين والمواجهة المستمرة مع الاسد وحزب الله يمكن أن يحاول المتمردون القيام بعمليات على الحدود الاسرائيلية لجر الجيش الاسرائيلي الى مواجهة مع الاسد وحلفائه – المصدر).
منذ اندلاع الاضطرابات في سوريا قبل اربع سنوات تحولت الحدود مع اسرائيل الى منطقة اكثر تفجرا، التي بامكانها جر عدة جهات الى داخل مرجل عنيف. إن دخول الدولة الاسلامية الى المعركة ونشاطات جبهة النصرة في البداية برعاية داعش والآن هي في نزاع معها، غيرت تماما، سواء الانتشار الاسرائيلي على الحدود أو حاجة النظام السوري وحلفائه لاعطاء رد على التهديد الاسلامي المتزايد. في هذه النقطة دخل الايرانيون وحزب الله الى الصورة.
في السنة الاولى من المواجهة الداخلية السورية امتنعت ايران وحزب الله عن التدخل، ولكن منذ تموز 2012 عندما تلقى النظام احدى الهزائم القاسية له ضد المتمردين في العملية القاتلة في قيادة الامن القومي في دمشق، بدأ النظام في طهران وحزب الله في اظهار تدخل أكثر. بالنسبة اليهم فان بقاء بشار الاسد هو مصلحة عليا، لأن سوريا هي مدماك استراتيجي مهم في “معسكر المقاومة”، وتعطي لايران موطيء قدم وتأثير في الشرق الاوسط، لهذا سرعان ما عبر الحدود اللبنانية باتجاه سوريا آلاف المقاتلين بمن فيهم رجال الحرس الثوري من اجل الدفاع عن نظام الاسد. بمعنى معين فان حزب الله بدأ في اشغال الفراغ العسكري الذي تركه النظام السوري.
سقوط مدينة القنيظرة في أيدي تحالف قوات المتمردين وعلى رأسهم جبهة النصرة وجيش سوريا الحر، قاد الى عمليتين مهمتين من جانب النظام السوري وحلفائه. الاولى تركيز جهود مشتركة سورية ايرانية وحزب الله لاحتلال المدينة من جديد. وحتى الآن بنجاح جزئي فقط. الثانية استغلال التهديد الذي وضعته جبهة النصرة كالذراع الطويلة للقاعدة على أبناء الأقليات الذين يعيشون في المنطقة بشكل خاص وفي جنوب سوريا بشكل عام من اجل تجنيدهم لصالح النظام. وهكذا وجدوا أنفسهم، مسيحيون ودروز، يتدربون على أيدي رجال حزب الله وايران ويحاربون الى جانب جنود الجيش السوري ضد المتمردين، حيث مصلحة البقاء والخوف من تهديد الاسلام السني المتطرف هي أمور مشتركة للجميع.
التأثير الاساسي لهذه الخطوات على اسرائيل هو أنه للمرة الاولى في المواجهة بين اسرائيل وحزب الله يوجد حضور للمنظمة الارهابية الشيعية في جبهة اخرى، الجبهة السورية، اضافة الى جبهة العمل المعتادة في جنوب لبنان. اذا نجح حقا في التمركز في المنطقة، وحتى تحقيق هدفه واحتلال معبر القنيطرة من المتمردين، فان مستوى التهديد على اسرائيل سيزداد بثلاث طرق: حزب الله سيوسع قدراته في جمع المعلومات عن الجيش الاسرائيلي والمستوطنات الاسرائيلية في المنطقة الاستراتيجية لهضبة الجولان، وسيحاول توسيع تهديده الصاروخي الى هذه الجبهة، وبهذا يُحسن قدرته على المس بمواطني اسرائيل، سيحاول تجنيد مقاتلين من بين الأقليات التي تعيش في اسرائيل – الدروز وفلسطينيون وعرب اسرائيل – كذراع اخرى لتنفيذ عمليات ضد اهداف داخل اسرائيل. البينة الحقيقية لطريقة العمل هذه هي أن اثنين من الاربعة مخربين الذين قتلوا على يد سلاح الجو يوم الاحد هم أبناء عائلة كبيرة تعيش في بلدة درزية (مجدل شمس)، المعروفة بولائها لسوريا وبدعمها لنظام الاسد.
ولكن، كما قلنا، ليس فقط حزب الله يهدد اسرائيل بل ايضا الواقع المتفجر لتواجد المتمردين في هضبة الجولان، حيث أنه في نهاية الامر يدور الحديث عن تحالف قوات المتمردين ايضا مع منظمات ارهابية، التي تشكل اسرائيل أحد اهدافها المستقبلية. أكثر من مرة وقف مقاتلو أبو محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة، أمام المشهد الاسرائيلي، وعن طريق اطلاق النار في الهواء عبروا عن توجهاتهم. بيد أنه في التفكير بصورة معاكسة فان السيناريو التالي يمكن أن يتحقق: في وضع ضائقة ومواجهة متواصلة مع الجيش السوري وحزب الله يمكن للمتمردين أن يحاولوا القيام بعملية على حدود اسرائيل بهدف جر الجيش الاسرائيلي الى مواجهة مع الجانب السوري، أي الاسد وحليفه حزب الله.
إن ادراك أنه فقط بمقدور الجيش الاسرائيلي وقف حزب الله، حسب رأي اوساط عديدة ايضا، ضرب نظام الاسد بصورة قاسية وتسريع اسقاطه، تلعب دورا مركزيا في سلسلة الاعتبارات التي تأخذها منظمات المتمردين الاسلامية والعلمانية في الحسبان.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

مصدر “إسرائيلي”:الخشية على الأنفاق قد تدفع حماس للتعجيل بالهجوم

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن أحد الاعتبارات التي من شأنها أن تدفع قيادة حماس الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.