الرئيسية / إسرائيليات / صحافة العدو / صحيفة اسرائيل اليوم / اسرائيل اليوم – ألم التحرير واختيار الحياة
صحيفة اسرائيل اليوم

اسرائيل اليوم – ألم التحرير واختيار الحياة

بقلم: البروفيسورة دينا بورات
           (المضمون: في الوقت الذي كان فيه الجميع في اوروبا يحتفلون بالانتصار، كان اليهود مصدومين لأن الانتصار تأخر بالنسبة لهم، وحتى من عادوا الى بيوتهم واجهوا مظاهر اللاسامية التي أدت بهم الى تركها. ومع ذلك فان من هاجروا الى البلدان الاخرى أو الى اسرائيل اختاروا الحياة وشاركوا في بناء عالم أفضل لهم ولاولادهم وللاجيال القادمة التي لم تعرف أهوال الكارثة – المصدر).

في 8 أيار 1945 عندما وقعت القوات الالمانية المهزومة على اتفاق الاستسلام للحلفاء كانت الفرحة تطال عنان السماء. أكثر الحروب هولا وصلت الى نهايتها، تلك التي جلبت معها الدمار بمستويات غير مسبوقة في التاريخ: نحو 60 مليون قتيل، ملايين اللاجئين من أبناء كل الأمم الذين كانوا ينتشرون في كل أرجاء اوروبا، اقتصاد وبنية تحتية مدمرة. في كل أرجاء القارة التي حررت من الحكم النازي أقيمت مسيرات عسكرية واحتفالات شعبية.
شعب واحد لم يشارك في هذا الفرح العام – الشعب اليهودي. بالنسبة اليه فقد تأخر الانتصار في المجيء. يوم التحرير الذي تطلع اليه اليهود طوال سنوات الكارثة كان بالنسبة لاغلبيتهم يوم ازمة وفراغ، يوم من الشعور بالعزلة، وقت شحبت فيه أبعاد الدمار الشخصي والعام معا. إن من بقوا على قيد الحياة كانوا مشتتين في كل ارجاء اوروبا، مئات الآلاف من الناجين من المعسكرات ومسيرات الموت، حُرروا على أيدي الحلفاء على ارض المانيا وفي اماكن اخرى وهم في وضع جسدي سيء جدا وفي صدمة. آخرين خرجوا للمرة الاولى من مخابئهم وأزالوا عنهم الهوية المزيفة التي تبنوها، أو أنهم خرجوا من بين مجموعات الانصار التي انضموا اليها التي في اطارها ايضا شاركوا في معارك تحرير اوروبا.
بعد توقيع الاتفاقات السياسية في نهاية الحرب بدأ حوالي 200 ألف يهودي آخرين بالعودة تدريجيا الى الغرب، الذين هربوا الى مناطق الاتحاد السوفييتي ونجحوا في البقاء أحياء. اسئلة هامة وقفت أمام الناجين مع التحرير: كيف يمكنهم العودة الى الحياة الطبيعية، يبنون بيتا وعائلة؟ واذا كانوا قد بقوا أحياء فأي واجب ملقى عليهم تجاه من قتلوا – الحفاظ وتخليد تراثهم؟ الثأر، كما طلب الكثيرون قبل موتهم، الاغلبية العظمى توجهت الى طريق الاعمار، البناء والانتاج، الى جانب تخليد الذكرى.
مع التحرير، خرج الناجون للبحث عن أبناء عائلاتهم وأقاربهم واصدقائهم الذين ربما نجوا. قرر الكثيرون العودة الى اماكن سكنهم عشية الحرب، لكن اللقاء مع البيت المفقود كان اصعب من الاحتمال. في جزء من الاماكن التي عادوا اليها وفي الاساس في شرق اوروبا واجه الناجون مظاهر قاسية من اللاسامية، وحوالي ألف منهم قتلوا في السنوات الاولى بعد الحرب على أيدي محليين. هذه الظواهر عبرت في  نظر الكثيرين عن انعدام الأمل لتجديد الحياة اليهودية في الاماكن التي خرجوا منها، وتعاظم جدا تيار الخارجين من شرق اوروبا، الذين حاولوا بكل السبل التوجه نحو الغرب والجنوب.
لقد تجند شباب يهود لمساعدة حركة الجمهور هذه التي سميت بـ “الهرب” والتي تركزت في الاساس في تنظيم الانتقال الى مناطق السيطرة البريطانية والامريكية في المانيا. بوصولهم الى تلك المناطق انضم الهاربون الى عشرات آلاف الناجين اليهود الذين حُرروا في وسط اوروبا، ومعا ركزوا في معسكرات تم اخلاؤها في المانيا، النمسا وايطاليا. في الايام والاسابيع الاولى بعد التحرير بدأ الناجون في الانتظام، رغم الحزن والحداد ووضعهم الجسدي السيء والصعوبات الكثيرة.
نحو ثلثي الناجين اختاروا عدم البقاء في اوروبا مع انتهاء الحرب وقرروا الهجرة الى اسرائيل. الهجرة السرية والعلنية الى ارض اسرائيل، والهجرة الى دول اخرى كانت بالنسبة لهم مرحلة هامة في عملية تأهيلهم للحياة الطبيعية وشهادة على اختيارهم مواصلة الحياة. شارك الناجون كل واحد بطريقته في بناء عالم أفضل من اجل أنفسهم، ومن اجل اولادهم ومن اجل الاجيال القادمة الذين لم يعرفوا أهوال الكارثة.

عن إدارة الموقع

شاهد أيضاً

مصدر “إسرائيلي”:الخشية على الأنفاق قد تدفع حماس للتعجيل بالهجوم

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن أحد الاعتبارات التي من شأنها أن تدفع قيادة حماس الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.